2015/11/20
السؤال:
نأمل التفضل بالإفادة عن أقوال العلماء المختلفة في أرجى حديث وأشد حديث وجزاكم الله خير الجزاء.
الاسم: عصام الشعراوي
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وجزاكم خيراً على تواصلكم مع هذا الموقع الكريم.
اختلفت آراءُ العلماءِ رحمهمُ اللهُ عزّ وجلّ في أرجى حديثٍ وأخوفهِ تبعاً لتقدير ورؤيةِ كلِّ واحد منهم، فمِن أحاديثِ الرَّجاءِ قولهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وآله وصحبه الكرام:-
(أمّتي أمةٌ مرحومةٌ ليسَ عليها عذابٌ في الآخرةِ عذابُها في الدّنيا الفتنُ والزلازلُ والقتلُ) الإمام أبو داود رحمه اللهُ الغفور الودود.
وقولهُ صلّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبِهِ وسلَّمَ في الحديثِ الذي يَرويه سيّدُنا أبو ذرّ الغفاريُ رضيَ اللهُ سبحانه عنهُ:-
(أتيتُ النبيَّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلّم وعليه ثوبٌ أبيضُ، وهو نائمٌ، ثم أتيْتُه وقد استيقَظَ، فقال: ما مِن عبدٍ قال: لا إلهَ إلا اللهُ، ثم ماتَ على ذلك إلا دخَلَ الجنةَ. قلتُ: وإنْ زنى وإنْ سَرَقَ؟ قال: وإنْ زنى وإنْ سَرَقَ. قلتُ: وإنْ زنى وإنْ سَرَقَ؟ قال: وإنْ زنى وإنْ سَرَقَ. قلتُ: وإنْ زنى وإنْ سَرَقَ؟ قال: وإنْ زنى وإنْ سَرَقَ على رَغْمِ أنفِ أبي ذرٍّ. وكان أبو ذرٍّ إذا حدَّثَ بهذا قال: وإنْ رَغِمَ أنفُ أبي ذرٍّ) الإمامُ البخاريُّ رحمهُ الخالقُ الباري.
وعن سيّدنا عبداللهِ بنِ عمروِ بن العاص رضيَ اللهُ تعالى عنهُما:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: – رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي – الْآيَةَ وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ – فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي. وَبَكَى. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ – وَرَبُّكَ أَعْلَمُ – فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ) الإمامُ مُسلم رحمهُ المنعم سبحانه.
ومن الأحاديثِ الشّريفةِ التي تحملُ التّرهيبَ قولهُ عليهِ الصّلاةُ والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-
(لو تعلمونَ ما أعلمُ لضحِكتُم قليلاً ولبكيتم كثيراً) الإمامُ البخاريُّ رحمهُ اللهُ تعالى.
وقولهُ صلّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلّم:-
(مَن رَغِبَ عن سُنّتي فليسَ مِنّي) الإمامُ مسلمٌ رحمهُ اللهُ عزّ وجلّ.
وقولهُ صلّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلّمَ:-
(من تعلّمَ عِلماً مِمّا يُبتغى بهِ وجهُ اللهِ تعالى لا يتعلّمهُ إلّا ليصيبَ بهِ عرضاً من الدُّنيا لم يجد عَرفَ الجنّة يومَ القيامة) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ وعلا. والعَرف :الرائحة.
ويجب على المسلمِ أنْ يُقيم عملَهُ بين الخوفِ والرّجاء فلا يُغلّب أحدَهُما على الآخر، فلا يَغترّ بعملهِ أو برحمةِ اللهِ تعالى كما قالَ عزَّ وجلَّ:-
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6].
ولا ييأس من رحمة الله جلّ ذكره امتثالاً لقولهِ سُبحانهُ:-
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].
وصلى الله تعالى وسلّم على سيّد الأولين والآخرين، وقائد الغرّ المحجلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله تبارك اسمه أعلم.