2015/11/21

الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حضرة الشيخ عندي مسألة بخصوص ميراث زوجي، أنا زوجة ثانية ولدي طفلة (بنت) من زوجي، ولديه ولدان وبنت من زوجته الأولى، علما أنّ زوجته الأولى بذمته وكان قد توفي منذ سنة وثلاثة أشهر، ووالداه على قيد الحياة، وترك لنا تركة من ضمنها عقارات ورصيد في البنك، كيف يكون تقسيم الورث بين الورثة؟ وهل يتم احتساب مؤخر زواجي منه من ضمن الميراث؟ كما أني كنت أعيش مع زوجي في شقة منفصلة وزوجته الأولى تعيش مع أهله في بيت آخر، هل يحق لي الرجوع في شقـتي؟ علما أنّ الشقة باسم زوجي، وهل يحق لزوجته الأولى أو أولادها مطالبتي بأغراض زوجي؟ مع العلم أنه كان قد قسم أغراضه ما بين شقـتي وبيت أهله كملابسه وأغراضه الخاصة، وهل يعتبر أثاث شقتي من نصيبي أم يحق لهم المطالبة بأثاث شقـتي؟

اعتذر عن الإطالة

ولكم جزيل الشكر والتقدير.

الاسم الكامل: ام كرم

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، ورحم الله سبحانه زوجك وجميع موتى المسلمين، وبعد:

ينبغي تقسيم التركة على وفق الفروض والنسب التي حدّدها الشرع الشريف بعد استخراج نفقة تجهيز ودفن الميت، ثمّ تنفيذ الوصايا المشروعة، ودفع الديون المستحقة، ويُعدّ المهر المقدّم والمؤخّر مِنْ ضمن الديون التي ينبغي استخراجها قبل التقسيم، وهو مِنْ حق الزوجة بالطبع، وعلى وفق ما جاء في سؤالكم الكريم تكون الأنصبة في المسألة كالآتي:-

للزوجة ثُمن تركة الزوج رحمه الله تعالى، لقول الله جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{— فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء/ من الآية 13].

وعلى وفق الآية الكريمة فإنّ هذا النصيب [الثُمن] تشترك فيه الزوجتان، كذا إذا كنَّ ثلاثا أو أربعا، وأكرر هنا للتأكيد: إنّ هذا النصيب يؤخذ بعد إنفاذ الوصية إنْ وجدت، ودفع الديون إنْ كان في ذمّة المتوفى دَيْن، وبالطبع فإنّ المهر المقدّم والمؤخّر مِنَ الديون التي يجب استيفاؤها قبل توزيع التركة، وعليه فلجنابكم كذا للزوجة الأولى المهر المؤخّر مِنَ التركة قبل المباشرة بتوزيعها على الورثة كلٌّ على وفق نصيبه الشرعي، وكذا المهر المُقدّم الذي قد يكون مالاً أو ذهبا قد قُبض مسبقا أو أثاثا معينا ما زال موجودا كغرفة النوم، كما هو متعارفٌ ومعمولٌ به في بلدنا، ولمزيد توضيح وبيان أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (393) وما أحيل فيه مِنْ أسئلة في هذا الموقع الطيب.

أمّا أبَوا المتوفى رحمه الله عزّ وجلّ فلكلٍّ منهما نصيب السُدس مِنَ التركة لقول الله سبحانه:-

{— وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ —} [سورة النساء/من الآية 11].

بقية التركة تكون للأولاد، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فتقسم بقيّة التركة إلى ستة أسهم، لكلّ ولد سهمان، وسهم واحد لكلّ بنت، لقول الله تبارك اسمه:-

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ —} [سورة النساء/من الآية 11].

وتُعدُّ كلّ أموال الزوج التي عندك أو عند زوجته الأولى أو في أي مكان آخر مِنَ التركة التي ينبغي أنْ تُضبط وتُحسب ويشملها التقسيم المفروض على وفق القَسّام الشرعي، ولفظ المال يُطلق ويُراد به العقار والنقد والأثاث وكلّ ما له قيمة مُعتبرة عند الناس سواء كان شيئا كبيرا كعقار، أو شيئا صغيرا كجهاز حاسوب مثلا، وينبغي هنا التوافق والتفاهم والتراضي على هذه الأمور في جوّ مِنَ الرحمة والسهولة، فإنْ كان الرأي -مثلا – ببيع الشقة التي كنت تسكنيها فلجنابك أنْ تشتريها إذا أردت الرجوع إليها والسكن فيها، وإلا فإنّها تُقسم كسائر الأموال الأخرى.

أمّا الأغراض الشخصية البسيطة فيمكن التفاهم والتراضي عليها أيضا، وأغلب الناس يتصدقون بها ليعود نفعها وأجرها للمتوفى رحمه الله تعالى المولى، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1745، 1771، 1775) في هذا الموقع الكريم.

وأخيرا أنصح بضرورة المبادرة بتقسيم التركة، والرجوع بذلك إلى المحاكم الشرعية المُختصة، وأنْ يرافق هذه التصرّفات الشرعية القانونية روح التسامح والمحبة بين الأطراف، فهذه قيم روحية نفيسة باقية، والمال قيمة مادية زائلة، ويا حبذا أنْ نترحّم على موتانا حين ذكرهم بالنطق أو الكتابة، فهذا بعض الوفاء لهم، وتفاعل ايجابي مع هدايات قول الله عز وجلّ:-

{— وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة/من الآية237].

اللهمّ فصلِّ وسلّم وبارك على الرحمة المُهداة الذي تهون بعده كل المصائب، وآله وصحبه الأطايب.

والله جلّ وعلا أحكم وأعلم.