2015/12/07 السؤال: السلام عليكم سيّدي يعتقد بعض الناس أنّ قطع النخلة حرام، كما يترتب عليه ضرر دنيوي يلحق القاطع، وقد يقوم بعضهم بذبح خروف أو ما شابه ليتجنب الضرر الدنيوي. فهل لهذا أصل شرعي؟ الاسم: سليمان خالد شلاش الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. وشكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك. لا بأس بقطع النخلة إنْ كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك، ولا يترتب شيء ممّا ذُكر في السؤال، حيث لا أصل له في الشرع الشريف، ولكن الأفضل نقلها إلى مكان آخر إنْ أمكن، كونها شجرة مباركة طيّبة. فعَنِ سيّدنا عبد الله ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما، قَالَ:- (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ شأنه. وأخرج الإمام أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء أنَّ سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قال:- (أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ أَبِيكُمْ آدَمَ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبًا فَتَمْرٌ). أمّا إنْ كان قطعها عبثا من غير حاجة، وكذا بقية الأشجار المثمرة والتي يستظل بها الناس فلا يجوز، كونه يعدُّ فسادا في الأرض وقد نهى جلّ جلاله وعمّ نواله عنه فقال:- {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف/56]. وقال تبارك اسمه:- {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} [البقرة/205]. وقال سيّدنا المصطفى العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل العرفان:- (مَنْ قَتَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، أَوْ أَحْرَقَ نَخْلًا، أَوْ قَطَعَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً، أَوْ ذَبَحَ شَاةً لِإِهَابِهَا لَمْ يَرْجِعْ كَفَافًا) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ قدره. الكفاف بالفتح: ما كان على قدر الحاجة، والمراد أنّه لم يرجع مثل ما كان، أي: هذه الذنوب تبقى آثارها. وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (822) في هذا الموقع الكريم. وصلى الله عزّ وجلّ على سيّدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين في كلّ وقت وحين. والله تبارك اسمه أعلم.