2015/12/07

السؤال:

السلام عليكم سيّدي الحبيب أسأل الله تعالى أنْ يرفع مقامكم في الدنيا والآخرة ويزدكم نوراً فوق نوركم. سيّدي الحبيب قرأت في بعض المجلات الإسلامية عن صيغة زواج فحواها أنه يجوز عقد الزواج بين الرجل والمرأة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بحيث يكون الزوج في مكان والمرأة في مكان أخر وعن طريق ذلك الموقع تتم صيغة الزواج والشهود والقاضي إما عند الرجل وإما عند المرأة هل يجوز ذلك العقد بهذه الطريقة؟ حفظكم الله تعالى.

الاسم: خادمكم اياد المساري

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على مشاعرك ودعواتك الصادقة وجزاك الله عزّ وجلّ خيرا ولك بمثله

أمّا بالنسبة لسؤالك فالإجابة عنه بما يأتي :

قال الله تبارك اسمه:-

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم/21].

وقال سيّد العالمين وامام المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-

(إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

ثمَّ لا بد أنْ نفصِّل في ذلك:

1- إنّ في شريعتنا الغرّاء ثوابتَ لا ينبغي لنا أنْ نتجاوزها وهي التحرّي عن الخاطب والمخطوبة ديناً وخلقا حتى يكونَ ذلك الزواج مثمراً ناجحاً, له آثاره الإيجابية على الأفراد والأسر والمجتمعات لأنّ البدايات السليمة تؤدي إلى نتائج عظيمة.

2- إنّ من شروط صحة عقد النكاح المُجمَع عليها: رضا الطرفين، ورضا ولي المخطوبة.

3- إذا تحققت شروط صحة العقد مع التحقق من الخاطب والمخطوبة خُلُقاً ودينا فلا مانع من الوسائل المتيسرة من إنشاء العقد لأنّ هذه الوسائل التي وجدت يجب أنْ نسخّرها لخدمة هذا الدين الحنيف.

4- لا يشترط اجتماع الخاطب والمخطوبة عند العقد، فقد ذهب جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى جواز التوكيل في عقد النكاح, فممكن أنْ يوكِّل الرجل في تزويجه وكذلك المرأة، وأنّ التواصل عن طريق الاتصال المرئي أكثر دقة من الوكالة.

5- أرى أنّ رضا الولي في مثل هذه الصورة أكثر تأكيداً حتى لا يعبث المراهقون في العقود وكي يتسنى للأولياء التحقق من الخاطب والمخطوبة.

6- يجب أنْ تراعى المسائل القانونية في إتمام العقد على حسب قوانين البلد الذي يسكن فيه كلّ طرف وذلك للحفاظ على الحقوق بين الطرفين.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمد في الأولين والآخرين وفي كلّ وقت وحين وآله وصحبه الغرّ المحجلين.

والله عزّ شأنه أعلم.