2015/12/09
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم. وبه نستعين ..توفي والدي ووالدتي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته بحادث مروري عام 1399 هجري وخلف من بعده أحمد وكان عمره 20 سنة وناجي 18 سنة وسعيد 10 سنوات وفاطمة 7 سنوات وصالح 3 سنوات ونجمة 11 شهر.
ومن التركة .. سيارة وايت قديم م64 مرسيدس ووايت م77 ووايت م 78 وأرضا بدون صك في جدّة، وبعد وفاته رحمه الله ووالدتي يرحمها الله كان علينا دين حوالي مبلغ 95 ألف أقساط على الوايتات، تمّ إعادة الوايت القديم لمالكه الأول عن مبلغ 20 ألف ريال أما الوايتان الباقيين فمن الأساس شراها الوالد لنا نحن الكبار للعمل بها وتسديد أقساطها لم يشتريها بالكاش، وتمّ تسديدها منّي أنا وأخي أحمد جزء قبل وفاته رحمه الله والجزء الباقي المذكور بعد وفاته رحمه الله ..
وقمنا بتربية إخواننا من تلك الفترة وفي عام 1400 هجري أصبحت الأرض والمنطقة بكاملها ملكا لفرج المساعد ويوجد بها ساكنون غيرنا ومنهم أعمامنا ولكن مالك المخطط كان متفهما وتمّ التفاوض معه وقرّر بأن يبيع الأرض من جديد على الساكنين والإفراغ لهم وتمّ تخطيط المكان وتحولت قطعتين، فكان وقتها لا يسمح بامتلاك أكثر من قطعة واحدة، وتمّ تسجيل واحدة باسم ناجي، والثانية باسم أحمد، والقطعة التي باسم ناجي على شارعين، والأخرى مجاورة على شارع باسم أحمد، وتمّ دفع الرسوم التي فيها البيت الشعبي القديم مترها 10 ريال والمحوشة 30 ريال المتر.. مجموع أمتار القطعة الأولى 6250ريال، والثانية 18750ريال، المجموع 25000ريال، وكان لزاما أن يدفع المبلغ في حينه وتمّ اقتراض المبلغ ودفعه، وأفرغت القطعتان وحصلنا على الصكوك ومرّت الحياة وتزوجت عام 1400هجري في 12 الحج وعشنا سويا بإخوتنا وزوجاتنا وفي آخر عام 1402هجري وقع خلاف بيني وبين أخي أحمد وتدخّل جدي وأعمامي رحمهم الله وقاموا بالتقسيم بيننا كالتالي..
الأرض التي على شارعين باسم ناجي على أنْ يزيد أحمد 44 ألف ريال، والوايت موديل 77 يعتبر من نصيب ناجي ..ومعه أخوه صالح الذي يبلغ من العمر وقتها 5 سنوات وأخته فاطمة .. ويكلّف ناجي بتربية إخوته فاطمة وصالح والعيش معه، وما ذكر في القسمة بينهم.. والسيارة موديل 78 والأرض المجاورة باسم أحمد ويكلف بتربية نجمة وسعيد وهم معه في القسمة .. وتمّ الاتفاق على ذلك ..والكلّ قام بمهمته.. في عام 1404 التحقت بالسلك العسكري وتمّ استئجار مسكن لي ولإخوتي في جدّة كيلو 7. وكان الشغل بالوايت في وقتها لا يكفي المصاريف لقدم الوايت وتمّ بيع الوايت بمبلغ 60 ألف ريال ودفع منها الأجار والمصاريف عليّ وعلى إخوتي وأهلي وتخرجت من الدفاع الجوي عام 1405 وتمّ عمل مخطط في عام 1404 وتقديم طلب قرض من بنك العقار ..بعد التخرّج انتقلت إلى حفر الباطن للعمل في السلك العسكري وأكملنا المسيرة وحياتنا.. ومصاريفنا من راتبي الشخصي الذي كنت أتقاضاه من العمل ..وفي عام 1408 استلمت القرض وبدأت ببناء المسكن بأول دفعة من القرض وبمبلغ يسير من رواتبي وأنشأت العمارة على الأرض المذكورة المكونة من طابقين ..والحمد لله قمت بتربية إخوتي وتعليمهم على أكمل وجه وكانت تساعدني في تربيتهم زوجتي المرحومة أم سلطان وكانت هي الأم المربية لهم.. ولم أتخلّ عنهم حتى بعدما كبروا وبلغوا الرشد. وعندما تخرج ولله الحمد أخي صالح معلم وعيّن في تربة لمدة سنتين وتمّ نقله إلى جدّة ولم أتركه يستأجر بعائلته.. بل أعطي شقة من العمارة بدون مقابل لمدة أكثر من 10 سنوات حتى بنى له منزل .. لذا آمل النظر في هذا الموضوع وتوضيح هل له نصيب من هذه العمارة والأرض هو وأختي فاطمة .. أتمنى الحكم في هذا الموضوع بما يرضي الله ..علما بأنّ أختي فاطمة قد أعطيتها مبلغا وقدره 80 ألف ريال مقابل تنازلها عن نصيبها في الأرض حسبة مني أنه لها في الأرض نصيب.. والله ولي التوفيق.
الاسم: صالح الزهراني
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وشكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وبعد:
قبل البدء بتفصيل المسالة مِنَ الضروري أنْ أنبّه إلى أنّ أمر التركات أمر خطير جدا، وشائك للغاية، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد الفتوى التي أعدت طبقا للسؤال الوارد، بل لا بد مِنْ أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، أو حق يخفى على طرف مِنَ الأطراف، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومِنَ المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي لذلك تقسيم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية وإصدار القَسام الشرعي، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات، وعدم التهاون فيها أو تأخيرها أو محاولة معالجة ذلك بجلسة عائلية؛ فالمواريث علمٌ دقيق له أهله، والمختصون فيه مِنَ العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فالتركات حقوق يجب أن تقسم على وفق قانون الإرث الإسلامي، وتقوم بذلك المحاكم الشرعية المختصة، ثمّ توثّق تلك الأنصبة لضمان حقوق جميع الورثة خاصة إذا كان فيهم قاصرون يحتاجون إلى ولاية خاصة للحفاظ على أموالهم.
سأخدم جنابك ببعض الأمور الأساسية في المسألة، وهذا لا يمنع كما أسلفت مِنْ مراجعة المحاكم الشرعية لمزيد تأكد وبيان:-
إنّ جميع الأموال بكلّ أنواعها التي تركها الوالدان رحمهما الله تعالى هي من نصيب جميع الورثة كلٌّ حسب نصيبه مِنَ الذكور والإناث لقوله جل في علاه:-
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ —} [سورة النساء/من الآية 11].
أمّا الوايتان اللذان تمّ دفع أقساطهما مِنْ قبلك وأخيك فهي ملك لكما، وغير مشمولة بحساب التركة.
كونك قمت بتربية إخوتك فهذا شيء عظيم، ولجنابك فيه أجرٌ عميم، وجدت وستجد بإذن الله تعالى ثمرته في الدنيا والبرزخ ويوم الدّين.
والعناية باليتيم وصية الله عزّ وجلّ ورسوله الكريم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، وخاصة إذا كان اليتيم مِنْ ذوي رحمك؟ قال الله جلّ وعلا العظيم:-
{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ —} [الأنعام: 152].
وقال الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى) الإمام مسلم رحمه الله تعالى المنعم.
ولقد دعت الشريعة الغرّاء إلى استثمار أموال اليتيم حتى لا تنفد بالإنفاق والزكاة؛ قال الله عزّ وجلّ:-
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة النساء/الآية 5].
كما أنّها ندبت إلى أخذ الحيطة والحذر مِنْ فوات حقّ اليتيم، والمسارعة إلى تسليمهم حقوقهم إذا بلغوا سِنّ الرشد؛ قال الله تبارك اسمه:-
{وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [سورة النساء/الآية 2].
وقال أيضا عز مِنْ قائل:-
{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [سورة النساء/الآية 6].
وتبقى مسألة تربيتك لإخوتك شيء ونصيبهم في الإرث شيء آخر، فلأخيك وأختك نصيب مِنَ الأرض التي ورثتها مِنْ أبيك- هذا إذا كان أصل التقسيم الذي قام به الأعمام صحيحا- وقد تمّ تسجيلها باسمك فقط لظروف ولوازم إدارية قاهرة، وإذا كان المال الذي تمّ إعطاؤه لأختك يوازي نصيبها أو حتى أقلّ منه ولكن كان برضاها وهي عاقلة بالغة رشيدة فلا بأس بذلك، وتكون به قد استلمت حصتها مِنَ الأرض، وتبقى بذلك حصة أخيك مِنَ الأرض، ويُمكن تسوية ذلك بينكم، خاصة وجنابك بمثابة أبيه الذي قام بتربيته ورعايته، أما العمارة التي تم بناؤها مِنْ راتبك فهي مالك الخاص وليس لأخيك فيه شيء، وإذا كان ثمة إيجار يُستحصل مِنَ العمارة فأرجو مراعاة ذلك، ووضعه ضمن الحسابات.
وصلّى الله تعالى على سيّد السادات سيّدنا محمد وآله وصحبه أولي الفضل والمكرمات، وسلّم تسليما كثيرا حتى يرث الله تعالى الأرض والسموات.
وسبحانه تقدست أسماؤه أحكم وأعلم.