2015/12/13
السؤال:
هل زكاة الأسهم وشهادات الادخار طويلة الأجل بالبنوك الإسلامية بقصد القنية لدر الريع الزكاة على الأصل أم الريع فقط؟
الاسم: احمد عطية
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن اهتدى بهداه.
للجواب على هذا السؤال أبيّن ما يلي:
أولاً: على الأخ الكريم السائل بشكل خاص والمسلمين عموما أنْ يتفهمّوا طبيعة عمل الشركات التي يساهموا فيها، لأنّه يترتب على ذلك حقوق وواجبات كالزكاة على سبيل المثال، وكذلك صحة العقد أو بطلانه وفساده، لذا أنصح بعدم المشاركة في هذه المؤسسات إلا بعد التأكد من طبيعة عملها، ولا يتحركوا حركة في الحياة إلا إذا كانت موافقة لشرع الله عزّ وجلّ، فالمسلم ينبغي أنْ يكون على بصيرة من أمره، قال جلّ وعلا:-
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف عليه السلام: 108].
وقال تعالى:-
{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14، 15].
وقال جلّ جلاله:-
{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22].
فإذا سهى عن هذا الأصل فعليه الآن أنْ يزكي رأس المال والربح احتياطا، وكذلك البحث عن طبيعة عمل الشركة المساهم فيها ليحدد بقاء ماله أو سحبه منها.
ثانياً: أن بعض المصارف والشركات الإسلامية تذكر في العقد أنها هي من تخرج نسبة الزكاة ، وعلى المسلم أنْ يجاهد نفسه لإخراج ما أوجب الله سبحانه عليه من زكاة في ماله ولا يعتمد في ذلك على الشركة المساهم فيها إذ لا يدري كيف تصرف الشركة تلك الأموال، وإلى أي جهة.
فإنْ لم يخرج المصرف أو الشركة تلك الزكاة فكلّ مساهم يخرج زكاة ماله سنوياً وفق ما يزوّده به المصرف من كشف حساب.
ثالثاً: ومن الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ فصَّل في نوع العمل الذي يتبنّاه المصرف في استثمار المال فقالوا:-
إنْ كان مالُ المساهمِ مستثمراً في مستغلاتٍ مثل العقارات أو المكائن الصناعية أو وسائل النقل كالسيارات والطائرات وغيرها ممّا لا تشملها الزكاة فعندئذٍ تكون الزكاة على الربح فقط دون رأس المال، ومثاله أنْ تكون مساهماً في عمارة تجارية، فالعمارة هذه لا زكاة عليها، وإنّما الزكاة فيما تجنيه منها من الآجارات.
أمّا إنْ كان عمل المصرف في التجارة فعندئذٍ تكون الزكاة على رأس المال والربح معاً .
أمّا مَنْ لم يعرف ما هو عملهم في أيّ مجال فيخرج الزكاة على رأس المال والربح معاً احتياطاً.
رابعاً: ومنهم رحمهم الله عزّ وجلّ مَنْ لم يفصِّل فجعل الزكاة على رأس المال والربح معاً لأنّ العمل في أساسه كله دخل لغرض المتاجرة والربح.
وأنا أميل إلى الرأي الأخير.
وصلّى الله تعالى وبارك على حبيبنا المكرم سيّدنا محمد المعظم وعلى آله وصحبه وسلّم.
والله جلّ وعلا أعلم.