2015/12/13
السؤال:
أنا زوجة لأب لولدين 21 و17 سنة أنا زوجة الأب سمعت زوجي يطلب من محاميه أنْ يرفع قضية باسم الأولاد على نفسه أنّ أرض المنزل الذي أقطنه هو ملك لهم وأنهم يرفعوا قضية عليّ أنّه بنى عليها بدون علمهم ويطالبونه بعدم التصرّف بالعقار بالبيع.
معلوماتي أنّ هذه الأرض ملك له وأنّه اشتراها بماله وبناها بماله.
وهذه طريقة للتحايل حتى يمنعني من الإرث فيها فما هي حقوقي القانونية الآن؟ وما يترتب على ذلك أمام حسابه أمام الله؟
الاسم: ايمان حامد المغربى
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك وبعد…
الهبة في اصطلاح الفقهاء رضي الله عنهم وعنكم: عقد يفيد التمليك بلا عوض حال الحياة تطوّعا.
ولهذا فإنّ للواهب الحقَّ في أنْ يهب ماله لمَنْ يشاء، لأنّ الشرع الشريف قد ضمن له حرّية التصرّف فيه، ولا يُلزَم أنْ يترك لورثـته شيئا منه، فإذا وهبه كلّه أو بعضه لشخص ما فكأنّه أنفقه على نفسه ولا شيء عليه في ذلك شريطة أنْ لا يكون تصرّفه هذا ينطوي على سوء في النيّة كأنْ يريد منه حرمان ورثـته كلهم أو بعضهم من ماله، وحتى لو فعل ذلك صحّت هبته وكان أمره إلى الله عزّ وجلّ إنْ شاء غفر له، وإنْ شاء حاسبه.
ولزيادة توضيح وبيان أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1489) وما أحيل فيه مِنْ أسئلة في هذا الموقع الكريم.
وللزوجة ثُمن تركة الزوج إذا كان له ولد؛ لقوله سبحانه:-
{— فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء/الآية13].
ويمكن لجنابكم أنْ تصارحي زوجك بلطف وتروي، وتُحاولي رفع الأسباب التي دفعته إلى هذا التصرّف.
كما أنّ هذا السؤال مناسبة طيّبة لأنْ أهمس مِنْ خلاله في ضمير الأزواج والزوجات بضرورة التوبة والإنابة إلى الله تبارك في علاه، وأنْ يعمل الزوجان بصفاء النيّة والإحسان مع بعضهما البعض، وأنْ يجتنبا سوء الظنّ والظلم؛ فالظلم ظلماتٌ في الدنيا والبرزخ والآخرة، وأنْ يجتهدا في تفعيل هدايات الإصلاح والعفو والتسامح، قال الله عز وجلّ:-
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [سورة الشورى/الآية40].
وَعَنْ سَيِّدِنَا سَعْدٍ بن أَبِي وقاص رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لَا، الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تعالى إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِيّ امْرَأَتِكَ —) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
أسأل الله تعالى أنْ يصلح أحوالكم، ويعلق قلوبكم بمعالي الأمور والمطالب.
اللهمّ فصلِّ وسلّم وبارك على الرحمة المُهداة الذي تهون بعده كلّ المصائب، وآله وصحبه الأطايب.
والله جلّ وعلا أحكم وأعلم