30/11/2018

نص السؤال:

السلام عليكم أنا موظف في شركة مصافي (شركة نفط) وأعمل في مجال التصفية للنفط الخام ولدنيا ظروف هنا خاصّة لمراقبة ارتفاع وانخفاض الظروف التشغيلية الخاصة بالمصافي، ونحن نتعامل مع معدّات ومكائن ومواد كيميائية أسعارها باهضة الثمن، وفي حال انقطاع التيار الكهربائي تؤدي إلى تغيير الظروف التشغيلية وتلف المواد والمعدات لذا يتطلب منا التواجد مباشرة للسيطرة على المتغيرات التي تطرأ في وقتها، سؤالي:-

هل يجوز ترك صلاة فريضة إذا كنت إمامًا ولا يوجد مَنْ ينوب عنّي في الإمامة في حال انقطاع الكهرباء لإداء العمل وبعدها أقضي الصلاة؟

وفي حال كوني مأمومًا هل يجوز ترك الصلاة لنفس السبب أعلاه؟

علمًا أنّي ولله الحمد والمنّة أؤدي الصلاة في وقتها ومع الجماعة لله الحمد في حال نزولي من العمل.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا لكم على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلَّ وعلا أنْ يعينك على أداء ما كُلّفت به ويجزيك خيرا على حرصك في عملك.

الجواب باختصار:-

نعم يجوز قطع الصلاة في بعض الأحوال.

التفصيل:-

سؤالك دليل على إيمانك وتعلّقك بهذه الفريضة التي هي من أركان الإسلام، ومن أوائل ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة لقول حضرة النبيّ المحبوب صلوات ربي وسلامه عليه وآله وأصحابه أجمعين:-

(أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ صَلَحَتْ صَلَحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

وقطعها يجوز في أحوال منها:-

1- نقض الوضوء، لأنّ الطهارة من شروط الصحّة، قال الحقّ عزّ شأنه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ —} [سورة المائدة: 6].

وقال حضرة نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.

ففي هذه الحالة يذهب ويتوضأ ويبني على صلاته إنْ لم يتكلّم، ويعيدها إذا تكلّم.

2- إغاثة ملهوف، أو غريق، أو دفع سارق، أو غيرها.

3- الخوف من شيء مؤْذٍ سواء كان على نفسه أو على غيره، كأنْ يأتي مَنْ يريد قتله أو طعنه فإنّه يحقّ له أنْ يقطع صلاته ليدفع عن نفسه الأذى، ولهذا شرّعت أحكام صلاة الخوف.

أو رأى شيئًا خطيرًا يهدّد حياة طفل مثلا، كأنْ يسقط من مكان مرتفع أو نحو ذلك، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فإذا كان هذا لمجرّد سماعه بكائَه فكيف لو رأى ما يهدّد حياتَه؟ لهذا أباح قتل الحيّة والعقرب في الصلاة لأنّهما يهددان حياة المرء، فقال:-

(اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

قال الإمام الشرنبلاني الحنفي رحمه الله جلّ في علاه:-

(فَصْلٌ فِيْمَا يُوْجِبُ قَطْعَ الصَّلَاةِ وَمَا يُجِيْزُهُ وَغَيْر ذَلِكَ:-

يَجِبُ قَطْعُ الصَّلَاةِ بِاسْتِغَاثَةِ مَلْهُوْفٍ بِالمُصَلي لَا بِنِدَاءِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَيَجُوْزُ قَطْعُهَا بِسَرِقَةِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَلَوْ لِغَيْرِهِ، وَخَوْفِ ذِئْبٍ عَلَى غَنَمٍ، أَوْ خَوْفِ تَرَدِّي أَعْمَى فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ …) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (1/137).

 

وفي كلّ هذه الأحوال يُكمل العبد صلاته إذا كانت الحركات التي أدّاها أثناء قطعه لها قليلة، ويستأنف إذا كانت كثيرة.

وبناء على ما تقدّم: يجوز لك أنْ تترك الصلاة إماما كنت أو مأموما إذا لم يوجد مَنْ ينوب عنك في عملك، أمّا إذا وجد مَنْ يقوم بهذا العمل فلا يجوز لك قطع الصلاة لأنك لا تملك عذرا يسمح لك بذلك.

والأولى سعيك الحثيث لإيجاد البديل عنك ليبقى مراقبا لعمل هذه المعدّات أثناء صلاتك، وبعد انتهائك منها تكون مكانه ليصلي هو.

وبهذه المناسبة أيضًا أودّ أنْ أوجّه أصحاب العمل بضرورة الاهتمام بأعمالهم وأدائها على أفضل ما يكون فقد روي عن حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنه قال:-

(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

ومن المعلوم أنّ المرء كلّما أحسن أداء عمله كان الأجر الذي يتقاضاه عليه أكثر بركة.

أسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفق جميع المسلمين لحسن العمل، وإصلاح الخلل، إنّه سبحانه سميع مجيب.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد العِبَادِ والعُبَّاد، نبيّنا محمّد، وآله وصحبه أهل التقى والرشاد.