2015/12/17

السؤال:

السلام عليكم .. لدي شقتان أريد توريثهما لزوجتي وثلاث بنات ولا أريد أن يدخل معهم أحد في الورث، وأنْ تؤول لهم جميع ممتلكاتي دون تدخل من أخي أو مشاركة في الورث، وأريد أنْ أضمن لهم هذا قبل الممات إنْ شاء الله .. فما هو الطريق الذي يرضاه الله حتى لا أعذب يوم الحساب وشكرا لكم .. وأيضا أنْ تؤول لهم الملكية بعد مماتي فقط ولا يكون لهم الحق في التصرّف إلا بعد تحقق هذا الشرط بانتظار ردّكم وجزيل الشكر.

الاسم: محمد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وبعد:

للمرء كلّ الحق في التصرّف بماله أثناء حياته، فله أنْ يهبه لمَنْ يشاء، والهبة في اصطلاح الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:

عقدٌ يُفيد التمليك بلا عوض حال الحياة تطوّعا.

أمّا إذا كان التصرّف يتعلق بعد الموت فهذه وصية، والوصية مشروعة في شريعتنا الغراء لقوله جلّ جلاله:-

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة/الآية180].

ولكن لا تنبغي الوصية للورثة إلا بموافقة جميع الورثة – على خلاف بين الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم – والقول الراجح لا تصح الوصية للوارث لقول الرحمة المهداة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) الإمام أبو داود رحمه الله سبحانه المعبود.

والتركة هنا تكون حسب الأنصبة الآتية:-

للزوجة الثمن لقوله جلّ في علاه:-

{— فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء/من الآية12].

وللبنات الثلثان؛ لقوله تبارك اسمه:-

{— فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ —} [سورة النساء/من الآية11].

والباقي – وهو شيء قليل – يعود للعصبة، وهم أقرباء المرء مِنَ الرجال، وأولهم الأب إنْ كان على قيد الحياة، وإلا كان للإخوة، بعد أنْ تأخذ الأم نصيبها، وهو السدس إنْ كانت على قيد الحياة أيضا.

والأولى أن تُراعي الأرحام وإنْ خاصموك أو هجروك فهذا أعظم وأبقى مِنَ الأموال والتركات لما رُوي في الحديث الشريف عَنْ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَا فَوَاضِلُ الأَعْمَالِ؟ قَالَ: أَنْ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ) الإمام الحاكم رحمه الله سبحانه الدائم.

ولمزيد توضيح أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2222) وما أحيل فيه مِنْ أسئلة في هذا الموقع الطيّب.

وصلّى الله تعالى على أجود مَنْ أعطى إذْ حرموه، وأسرع مَنْ وصل إذ قطعوه، وأكرم مَنْ عفا إذْ ظلموه، سيّدنا محمد المصطفى صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه أولي الوفا وسلم تسليما كثيرا دائما سرمدا.

والله عزّ شأنه أحكم وأعلم.