2015/12/22

السؤال:

منذ خمس شهور رزقت بمولود ولله الحمد ولكن الغريب أنّ لونه غامق مرّة، وكلّ من شافه استهزأ به، أنا ما همنّي بس خايفة لأكبر يتعقد من نظرات وكلام اللي حوله وأنا جالسة أدعو الله وأقرب منه لكي يستجيب دعائي بتفتيح لونه، هل يجوز هذا النوع من الدعاء أم أتوقف؟

الاسم: أم محمد

الرد:

السّلام عليكم ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُه.

شاكراً لكِ على تواصلكِ مع الموقعِ الكريم.

باركَ اللهُ جلّ وعلا لكِ في الموهوبِ وشكرتِ الواهب وبلغ أشدّه ورُزقتِ برّه.

لا شكَّ أنَّ كلَّ إنسانٍ يُحبُّ أنْ تكونَ صورتُهُ وصورةُ مَنْ يحبّه حسنةً جميلةً أو مقبولةً، ولكن للهِ عزّ وجلَّ في خلقهِ شؤونُ ولهُ سبحانهُ حِكَمٌ في كلّ تصاريفِ الحياةِ، فما يُدريكِ أختي الكريمة ما الحكمةُ من جعلِ ولدكِ بهذه البشرةِ، قال عزّ شأنه:-

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

وليستِ العبرةُ في جمالِ الشّكلِ بل في جوهرِ القلبِ، فقد قال سيّدُنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلّمَ:-

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم) الإمامُ مسلم رحمهُ المنعم سبحانه.

ومع ذلكَ  فليسَ هنالكَ مانعٌ أنْ تدعي اللهَّ جلَّ جلالُهُ وعمَّ نوالُهُ أنْ يُحسّن خِلقَتهُ وخُلُقهُ ويحبّبهُ إلى النّاسِ، ويجبُ عليكِ أنْ تُشعريهِ بهذهِ الحقائقِ التي ذكرتُها وأنَّ كلامَ النّاسِ وحُكمَهم لا قيمةَ لهُ أمامَ منزلتهِ عندَ اللهِ عزّ وجلَّ إنْ هو أطاعَهُ.

فهناك ذواتٍ شريفة في تأريخنا العظيمِ لم يتوقف التأريخُ عند ظاهرِها إلّا بقدرِ أنْ يُثبتَ أنْ لا عَلاقةَ للمظهرِ بالجوهرِ، ومن هؤلاءِ العظامِ سيّدنا بلالُ بنُ رباح وعبد الله بن مسعود وجُلَيبيب وغيرهم كثير رضي اللهُ تعالى عنهُم وعنكم وأرضاهم.

وأتمنى أنْ تقرئي سِيَرهُم العطرةَ كي يزدادَ يقينُكِ وتطمئنّ نفْسُكِ، هذا كلّهُ بعد أنْ تُراجعي الأطباءَ المُختصّين في هذا الأمرِ، فربّما يكونُ عارضاً أو يُبيّنَ لك الأسبابَ حتى لا يتكرّرَ ذلكَ في مولودٍ آخرَ.

وهذا السؤال يذكرني بالحديث الشريف الذي رواه سيّدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إذ قال:-

(جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ) الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا.

والأوْرَق هو الجَمَل الذي فيه سواد ليس بصاف ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء.

المراد بالعِرْق هنا الأصل من النسب تشبيها بعرق الثمرة، ومعنى (نَزَعَهُ) أي أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه.

وأدعو الله جلّ في علاه أنْ يقرّ عينيكِ بولدِكِ ويجَعلَهُ من الصّالحينَ، إنّه سبحانه أكرم الأكرمين.

وصلّى اللهُ تعالى وسلّم على قُدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

واللهُ تبارك اسمه أعلم.