2015/12/22

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيّد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين وبعد: أسعد الله أوقاتكم شيخنا الجليل. سؤالي كالتالي: والدنا توفي عليه الرحمة منذ زمن بعيد وترك لنا أرضا ونحن 4 إخوة وبنت واحدة. واشترى اثنان من إخوتي أرضا ودفعا ثمنها وقام والدي رحمه الله بتسجيلها في الدوائر الرسمية باسمه وبنى أخي الأصغر فيها بيتا أثناء وجود أبي على الحياة مع اعتراضنا عليه ولدينا العقود والشهود وقد استولى على الأرض مدعيا أنّها بدل تعليمه حيث إنّ والدي لم يقصّر معه والسبب في تركه المدرسة كثرة التغيّب.

والسؤال هل هذه الأرض شرعا له أم لنا؟ أم هي تحسب من التركة وتوزع على الورثة حسب الشرع للذكر مثل حظ الأنثيين؟

وجزاكم الله خيرا وإنشاء الله يكون ثوابها في ميزان حسناتكم.

الاسم: محمود

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الطيبة، وبعد:

قبل الإجابة على سؤالك أودّ التنبيه إلى الخطأ الشائع في كتابة كلمة (إنشاء الله) فهذا غير صحيح لأنّ معناها البناء والتشييد، والصحيح أنْ تكتب بفصل النون عن الشين أي (إنْ شاء الله تعالى).

جنابكم الكريم لم تُبيّن في سؤالك هل أنّ قطعة الأرض قد وهبت لوالدكم رحمه الله تعالى، وقام بدوره بتسجيلها باسمه، أم أنّ تسجيل الأرض باسم الوالد كان شكليا فقط، وما زالت الأرض ملكا لأخويك؟

فإذا كانت هذه الأرض ملكا لوالدكم رحمه الله عزّ وجلّ فهي مِنْ ضمن التركة التي ينبغي أنْ تُوزّع على الورثة كلٌّ بحسب نصيبه في الشرع الشريف.

أمّا إذا كانت ملكا لأخويك فهي لهما، ولا تُحسب ضمن التركة.

أمّا البناء فهي على كلّ حال ملكٌ لأخيكم إذا بناها مِنْ ماله الخاص؛ فحينئذٍ تُحسب وتُقيّم مِنْ قِبل أصحاب الاختصاص، ولكم بعد ذلك التفاهم على توزيع الأرض، ولأخيكم أنْ يأخذ نصيبه مِنَ الأرض – على فرض أنّها مِنَ التركة – التي بنى داره عليها، فإنْ كانت أكثر مِنْ نصيبه رَدَّ عليكم الفرق، وإنْ كانت أقلّ مِنْ نصيبه أعطيتموه الفرق.

أمّا إذا كانت الأرض للأخوين فله أنْ يشتري منهما الأرض التي بنى عليها داره أو أنْ يبيع لهما الدار مِنْ غير ثمن الأرض، ولمزيد بيان أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1753) في هذا الموقع الكريم.

وأخيرا لا بدّ أنْ أذكّركم بالحديث الشريف الآتي:-

عَنْ سَيِّدِنَا عُقْبَةَ بن عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَا فَوَاضِلُ الأَعْمَالِ؟ قَالَ: أَنْ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ) الإمام الحاكم رحمه الله سبحانه الدائم.

فإنّ صلة الأرحام أعظم مِنَ الأموال والتركات، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (163، 475، 1385، 2030، 2072) في هذا الموقع الطيّب.

وصلّى الله تعالى على سيّد السادات، وآله وصحبه أولي الفضل والمكرمات، وسلّم تسليما كثيرا ما دامت الأرض والسموات.

والله جلّ جلاله أحكم وأعلم.