2015/12/24
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لديّ خالة ماتت منذ أشهر وقبل موتها أعطتها أمّها مبلغا من المال كهدية، فطلبت منها استدانته، فقبلت، وطلبت أنْ لا أخبر عن هذا المبلغ لزوجها ولا أبنائها (تركته لها للزمن)، ثمّ ماتت، فأرجعت المبلغ لأمّها (جدتي) ولا ندري الآن ما نفعل به، علما أنّ جدتي أعطته لابنتها ولا تريد إعطاءه لزوجها، وأرادت أنْ تضعه في شيء ليبقى صدقة جارية لابنتها، ولا تخبر به الورثة (الورثة صغار)، لأنّ ابنتها لم ترد البوح به لأبنائها في حياتها، هل يجوز ذلك، أم لا؟
الاسم: حنان
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وبعد:
قبل الإجابة على سؤالك أودّ أنْ أذكّر بضرورة الترحّم على موتى المسلمين عند ذكرهم لأنّ فيه دعاء لهم بالرحمة وهم بأمسّ الحاجة إليها، ويتأكّد ذلك إذا كان المتوفّى أبا أو أمّا أو أخا أو غيرهم من الأقارب، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2168، 2184) في هذا الموقع الكريم.
قال الله تعالى في مُحكم كتابه العزيز:-
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا —} [سورة النساء/ من الآية 58].
وبما أنّ خالتك رحمها الله عزّ وجلّ قد انتقلت إلى الدار الآخرة فإنّ ما تركته مِنْ مال هو ميراثٌ وتركةٌ ينبغي أنْ يتسلمه ورثتها؛ وبالتالي ينبغي على جنابك الكريم أنْ تُعيد هذا المال لورثتها الشرعيين، وهم زوجها وأبناؤها، فإنْ كان الأبناء صغارا لم يبلغوا الحُلم، ولا يُحسنوا التصرّف بالمال كانت الولاية بذلك لأبيهم، فهو الذي يتحمل مسؤولية الحفاظ على تلك الأموال بل وتنميتها لهم إنْ تيسّر ذلك؛ لقول الله تبارك في علاه:-
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة النساء/ الآية 5].
وصلّى الله تعالى وسلّم على نبيّنا المعظّم، ورسولنا المفخّم، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والكرم.
والله تبارك اسمه أعلم.