2016/01/01
السؤال:
السلام عليكم…. شيخنا العزيز عندي سؤال …أريد أنْ أجعل وشما على اليد أو الجسم مثل اسم أو صورة حيوان (نسر أو أسد) هل يجوز شرعا أم لا؟ وجزاكم الله خيرا.
الاسم: محمد المفرجي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
الوشم نوعان:
الأول: وشم دائمي لا يمكن إزالته.
الثاني: وشم مؤقت كالرسوم على الجسم والذي يمكن إزالته.
والنوع الأول كما عرفه ابن الأثير الجزري رحمه الله جلّ وعلا:-
(هو أنْ يغرز العضو حتى يسيل الدم، ثم يحشى موضع الغرز بكحل أو نيل أو مداد أخضر أو غير ذلك؛ فيخضر الموضع الموشوم أو يزرق) النهاية في غريب الحديث والأثر 5/189.
ويكون الوشم في الوجه واليدين، وأكثر ما يكون في الشفة، ويتفنن الناس في استعماله، فبعضهم ينقش على صور معينة، وبعض النساء تصبغ الشفاه صبغاً دائماً بالخضرة، ونحو ذلك, وهي من عادات نساء الجاهلية التي نهى عنها الإسلام.
والوشم محرّم لدلالة النصوص على لعن فاعله. وقد ذكر في حديث سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه:-
(لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى) الإمام البخاري رحمه الباري جل شأنه، واللعن لا يكون على أمر غير محرّم.
وعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله سبحانه عنه قال:-
(أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَامَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الوَشْمِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ، قَالَ: مَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ تَشِمْنَ وَلاَ تَسْتَوْشِمْنَ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ في علاه.
وفي رواية أخرى قال:-
(لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.
الواصلة هي التي تصل الشعر بغيره، والمستوصلة التي تطلب فعل ذلك أو يفعل لها.
الواشمة التي تفعل الوشم، والمستوشمة التي تطلب فعل ذلك لها.
والمعنى الذي لأجله حرّم الوشم هو تغيير خلق الله تعالى. بإضافة ما هو باق في الجسم عن طريق الوخز بالإبر، وكذلك إيلام الحيّ وتعذيب جسم الإنسان بلا حاجة ولا ضرورة.
وقد حرّم علماء المسلمين رضي الله تعالى عنهم وعنكم الوشم، واستنبطوا من هذا اللعن الوارد في الأحاديث السابقة: أنّ هذه الأفعال من كبائر الذنوب وقبائحها، وكفارتها إزالتها، يقول الإمام النووي رحمه المغني تبارك اسمه:-
(أمّا الواشمة بالشين المعجمة ففاعلة الوشم، وهي أنْ تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش، وقد تكثره وقد تقلله، وفاعلة هذا واشمة وقد وشمت تشم وشماً، والمفعول بها موشومة، فإنْ طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا هذا الموضع الذي وشم يصير نجساً، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئاً فاحشاً في عضو ظاهر لم تجب إزالته، فإذا بان لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئاً من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة).
وقد أثبتت الاكتشافات العلمية الحديثة ضرر استعمال الوشم على الجسد منها:-
1- ينتشر صبغ الوشم في أدمة الجلد، وتبتلع الخلايا الأكولة Macrophages صبغ الوشم، وتحاط الخلايا الأكولة بالنسيج الليفي fibrous tissue ممّا يحدد مكانها، ولا يمكن إزالة الوشم حتى بأحدث تقنيات النانو، وإزالة الوشم بالجراحة يترك آثاراً مشوهة للجلد، وهذا تغيير دائم لخلق الله كما ذكر الحديث الشريف.
2- ثبت علمياً من الفحص الطبي أنّ الوشم يسبب تسمماً في الدم، وأنّه الاحتمال الأكبر للإصابة بالالتهاب الكبدي الوبائي، وأنّه مسبب للحساسية الجلدية، وقد يصل التسمم من الوشم في بعض الحالات لدرجة الموت، كما أنّه يمكن أنْ يكون الوشم سبباً في حدوث متلازمة تشبه الصدمة التسممية لوجود مواد سامة بالصبغ تضر بالجسمToxic shock like syndrome .
3- يمكن أنْ يسبب الوشم سرطان الجلد، وعندما يستخدم الليزر لإزالة الوشم يتر
ك آثاراً سامة مسرطنة نتيجة حرارة الليزر التي تحول المكونات لمواد مسرطنة ثم يمصها الجسم.
4- كما يمكن أن يسبب الوشم خطورة للأم إذا كان موضع الوشم أسفل الظهر، واستخدمت عند الولادة التخدير في العمود الفقري، فمن المحتمل عندئذ دخول صبغ الوشم داخل القناة الشوكية فيشكل خطورة على حياة الأم، لذلك أصدرت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA تحذيرات من ممارسة الوشم.
أمّا النوع الثاني وهو الوشم المؤقت الذي يرسم على الجسم والذي يمكن إزالته.
فإنْ كان يؤدي إلى تشويه الجسد أو الأمراض الجلدية فلا يجوز، لأنّ الأطباء يقولون: إنّ نسبةً الصمغ الموجود خلفها، تتسرب عبر مسام الجلد إلى داخل الجسم، ويختلط بالدورة الدموية، كما إنّ المواد الكيميائية الملونة بالملصق لها آثار سالبة على الصحة العامة.
قال النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمه الكبير المتعال جلّ شأنه.
وإنْ لم يؤثر فيجوز للنساء دون الرجال بشروط:-
1- أنْ يكون الرسم مؤقتاً بحيث يمكن إزالته دون ضرر.
2- أنْ لا يكون الرسم لذوات أرواح كاملا.
3- أنْ لا تظهر على رجل أجنبي عنها.
4- أنْ لا يكون فيها تشبه بغير المسلمين ولا يحمل رمزاً لدول الكفر.
أمّا للرجال فيجوز إنْ كانت الرسوم المشروطة تزيد من معاني الرجولة فيهم كالشجاعة وغيرها، وإنْ لم تكن كذلك فلا يجوز لأنّ فيها تشبها بالنساء، والمتشبه بهنّ ملعون لحديث سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(لَعَنَ اللهُ المُتَشَبِّهِيْنَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) الإمام البخاري رحمه الباري جل وعلا.
ولأنّ هذه الزينة المشروطة تخصّ النساء فقط.
أمّا اذا كان الوشم المؤقت يتعلق بالحاجبين فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (123) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
والله تبارك أسمه أعلم