2016/01/06

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسأل الله تعالى اسمه أنْ يديم عليك الصحة والعافية آمين يا رب العالمين

السؤال

سمعت من إمام مسجد يقول لطالب عقد النكاح هل الزوجان يصليان؟ إنْ قالا: نعم، عَقَدَ عَقْدَ النكاح، وإنْ قالا: لا، لا يعقده، هل صحيح كلامه؟

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

الاسم: محمد أبو اسامه

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم الطيب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الكريمة، وأسأله جلّ في علاه لكم التوفيق والسداد، وبعد:

إنّ الصلاة عماد الدّين، وبها يستقيم حال المُسلم في الدنيا والبرزخ والآخرة؛ قال تعالى:-

{قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [سورة سيدنا إبراهيم عليه السلام/الآية31].

والصلاة مِنْ الفروض المعلومة مِنَ الدّين بالضرورة؛ وعليه فمَنْ تركها جحوداً يُعدّ كافرا بهذا الركن العظيم، وبالتالي فالكفر ببعض الدّين كالكفر بمجمله؛ قال الله سبحانه العظيم:-

{— وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سورة الروم/من الآية31].

وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى الولي.

فمَنْ كان على هذا الحال فلا ينبغي له أن يتزوج امرأة مسلمة، ولا ينبغي أن نعْقِدَ له أو لهما لقوله تباركت أسماؤه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ —} [سورة الممتحنة/من الآية10].

وقوله جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{— وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [سورة النساء/من الآية141].

أمّا إذا كان تارك الصلاة مُقرا بوجوب الصلاة وفرضيتها، ولكنّه يتكاسل عن أدائها وإقامتها كما أمره الله تعالى، و يعترف بالقصور والذنب والخطيئة ولكنه يسوِّف وتُغالبه نفسه بتركها، فهذا عند جمهور العلماء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم مُسلمٌ آثمٌ مرتكبٌ ذنباً خطيرا ينبغي له المسارعة بالتوبة واقامة الصلاة.

والأعم الأغلب مِنْ تاركي الصلاة على هذه الشاكلة، وعليه ينبغي لنا أن نُحسن الظنّ بالمسلمين، وأنْ نحكم بالظنّ الغالب، وهو أنّ تارك الصلاة إنّما تركها تكاسلا، خاصة بوجود قرينة قدومه إلى المشايخ الكرام وفقهم الله تعالى مُتبركا بهم معتقدا بفضيلتهم، وهنا ينبغي للشيخ الفاضل أن يستثمر هذه الفرصة فيُذكره بالله عزّ وجلّ، وبضرورة الامتثال لأمره ونهيه، ففي ذلك سعادة المرء في الدنيا والبرزخ والآخرة، مُتأسيا بحضرة الرحمة المُهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في كيفية التعامل مع المُخطئين والعاصين.

والسيرة العطرة مليئة بالشواهد الرائعة في هذا الباب؛ وعليه لا مانع مِنْ عقد النكاح لهذا المُسلم، وقد يكون هذا العقد المبارك سببا لتوبته والتزامه وترقيه في مقامات الدّين الحنيف، وما ذلك على الله تعالى الكريم بعزيز.

ولمزيد بيان أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1006، 1678) في هذا الموقع المبارك.

وصلّى الله تبارك أسمه على أشرف مَنْ صلّى وصام، سيّدنا النبيّ الهمام، وآله وصحبه الأعلام، وسلّم تسليما كثيرا ما ناحت على الأيك الحمام.

والله سبحانه أحكم وأعلم وسبحانه الحكيم العلّام.