2016/01/09 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة لحضرتكم شيخنا ومعلمنا أسأل الله العلي العظيم أنْ يعطيك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأنْ يرزقك رؤية سيّدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم قرأت هذه الصيغة للصلاة على سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهي اللهمّ صلِّ صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيّدنا محمد الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج، وتناول به الرغائب وحسن الخواتيم ،ويستسقى الغمام بوجهة الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين في كلّ لمحة ونفس بعدد كلّ معلوم لك، هل هي جائزة شرعا؟ إذا هي كذلك هل تأذن لي بها؟ مع جزيل الشكر المحبة لله جلا وعلا.   الاسم: المحبة لله جل وعلا     الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. أسال الله جلّ جلاله لي ولكم الجوار الدائم للنبيّ الخاتم صلَّى الله سبحانه وسلّم عليه وآله وصحبه أهل المجد والمكارم, مع العافية والخدمة التامّة إنّه جلّ وعلا سميع مجيب وعلى كلّ نفس قائم. قال ربّنا العظيم جلَّ اسمه في تعظيم نبيّنا الكريم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:- {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب/ 56]. وقال فارج الهمِّ وكاشف الغمِّ تقدَّست ذاته العلية:- {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ} [البقرة/251]. وقَالَ سيّدُ الخَلْقِ وَحَبِيْبُ الحَقِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أهْلِ الذَّوْق:- (صَلُّوا عَلَيَّ وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، وَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد) الإمام النسائي رحمه الله عزَّ كماله. 1- وردت النصوص في بيان فضل الصلاة على النبيّ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين، ولا توجد صيغة يتحتم الالتزام بها. لأنَّ النصوص الشرعية لم تُلزم المسلم بصيغ محددة فيها، وعليه فكلّ الصيغ مباحة ما دامت خالية ممّا ينافي الشرع الشريف. والصيغة المذكورة في السؤال هي واحدة مِنْها، فكلّ جزئية فيها وردت النصوص والقواعد العامة بها, إضافة إلى أنّ الإنشاء الشخصي في الثناء على الله عزّ وجلّ لم يختلف أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم في إباحته ضمن الشروط السابقة، فإنشاء الصلاة والسلام على النبيّ  صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ينبني على هذا الأصل أيضا ومن باب أولى. 2- هذه الصيغة يسمّيها البعض بالصلاة النارية – وإنْ كان ذلك من باب المجاز- لكن الأصح أنْ تسمّى النورانية لأنّه صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم جاء منقذا مِنَ النار ومبشرا بالجنّة, كما بعثه الله تعالى وتقدّس ليخرج الناس مِنَ الظلمات إلى النور، قال خالق النور تنزَّهت ذاته:- {ألر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم عليه الصلاة والسلام/1]. 3- الباء الواردة في جملة “تنحلّ به العقد” وغيرها هي باء السببية، أي: تنحل بسببه العقد، وهذا أمر لا يختلف عليه أحد، وقد وردت النصوص ناطقة بهذه الباء, فروى الإمام البخاري عليه رحمة ربنا الباري جلّ شأنه أنَّ النبيّ صلَّى الله تعالى وسلم على ذاته وصفاته وآله وصحابته قال:- (هَلْ تُنْصَرُوْنَ وَتُرْزَقُوْنَ إلّا بِضُعَفَائِكُم). وروى الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ عن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه قال:- (كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ). وعن سيّدنا ابن عمر رضي الله سبحانه عنهما قال:- (قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللهَ لَيَدْفَعُ بِالمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مائةِ أهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيْرَانِهِ البَلَاءَ) ثُمّ قَرَأ سَيِّدُنَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة /251]) الإمام الطبراني رحمه الله جلَّ اسمه. فأعظم العُقد التي انحلت بسببه عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين في الدنيا عقدة الشرك والكفر، وأعظمها في الآخرة النجاة من هول الموقف. 4- ممّا هو مقرر عند أهل البلاغة أنّ المجاز أبلغ مِنَ الحقيقة لما له مِنْ فوائد في إيصال المعاني, والصيغة المذكورة استعملت المجاز, والقرآن الكريم والسنّة المطهّرة مليئان بالمجاز. ولزيادة الفائدة يرجى مراجعة جواب السؤال المرقم (132) في هذا الموقع المبارك. 5- التوسّل بجاه النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم جائز في  مذهب جمهور العلماء رضي الله سبحانه عنهم
وعنكم؛ وقد ورد في التوسّل بحضرته حديث خاص، وهو حديث سيّدنا عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عزَّ وجلَّ عنه:- (أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قَالَ: فَادْعُهْ، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ) الإمام الترمذي رحمه ربنا العلي تعالى شأنه. ولزيادة الفائدة يرجى مراجعة جواب السؤالين المرقمين (43، 1736) في هذا الموقع الكريم.   6- يجوز وصف أي بشر عادي بأنّه فرج الكربة وقضى الحاجة, فبما بالك بسيّدنا النبي صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم, فالمؤمن مفرج الكربات, فقد قال سيّد السادات صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ذوي الفضائل والمكرمات:- (مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ) الإمام البيهقي رحمه الله تنزَّه اسمه في شعب الإيمان. وقد جاء في كتاب أسد الغابة أنَّ سيّدنا حسان رضي الله جلَّ وعلا عنه وصف سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه بقوله:- يا ركن معتمد وعصمـة لائذ              وملاذ منتجع وجار مـجـــاور يا مَنْ تخيّره الإله لخـلـــــقه              فحباه بالخلق الزكي الطـاهــر أنت النبيّ وخير عصـبة آدم              يا مَنْ يجود كفيض بحر زاخر ميكال معك وجبرئيل كلاهما              مدد لنصرك مِنْ عزيز قـــاهر      فوصفه لرسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه بأنّه ركن المعتمدين، وعصمة اللائذين، وملاذ القاصدين، وجار المستجيرين، لم يكن يقصد به أنّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام يشارك الباري جلَّت قدرته في تلك الصفات, بل هي لله بالأصالة وعلى الحقيقة, والنبيّ صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم هو سبب فيها مِنْ باب الإسناد المجازي. ولزيادة الفائدة يرجى مراجعة جواب السؤال المرقم (527) في هذا الموقع الطيّب. وأخرج الإمام البيهقي في الدلائل عن سيّدنا أنس بن مالك رضي الله سبحانه عنه قال:- (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا مِنَّا بَعِيرٌ يَئِطُ وَلَا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ وَأَنْشَدَهُ … أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يُدْمِي لُـــبَـانُـهَـا        وَقَدْ شُغِــلَتْ أُمُّ الصَّـبِيِّ عَنِ الطِّـفْــلِ وَأَلْــقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَـى اسْتَكَـانَـــــةً        مِنَ الْجُـوعِ ضَعْفًا مَـا يَمَرُّ وَلَا يُحْلِي وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا        سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِي وَالْعَلْهَزِ الْفَشْلِ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا وَأَيْنَ         فِـــرَارُ النَّــاسِ إِلَّا إِلَـى الـرُّسُـــــــلِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا طَبَقًا عَجَلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَتُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَتُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ يُخْرَجُونَ، فَوَاللَّهِ مَا مَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى الْتَقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضُجُّونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَحْدَقَ بِهِ نَحْوَ الْإِكْلِيلِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: لِلَّهِ دَرّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيًّا لقَرَّتْ عَيْنَاهُ، مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلُهُ؟ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ … وأَبيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ *** ثَمَّال اليَتَامَى عِصمَةٌ لِلأَرَامِلِ          تُطِيفُ بِهِ اَلْهُلَّاك مِنْ آلِ هَاشِمٍ *** فَهُم عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ) وعَنْ سيّدنَا عمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله تعالى عنه قَالَ:- (فَزِعَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَف
َرَّقُوا، فَرَأَيْتُ سَالِمًا احْتَبَى سَيْفَهُ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، فَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي وَسَالِمًا وَأَتَى النَّاسَ, فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، أَلَا فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ الْمُؤْمِنَانِ)
الإمام ابن حبان عليه رحمة الرحمن تقدس وعلا. 7- سيقول قائل: إنَّ رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه مفرِّج للكرب حال حياته لا بعد وفاته, وهذا الكلام يُشمُّ منه رائحة الشرك على التحقيق, لأنّ التأثير في الحقيقة إنَّما هو لله تبارك وتعالى سواء كان المتوسَّل به حيا أو ميتا, ومَنْ يقول بجواز التوسّل بالحيّ ويمنعه عن الميت يجعل التأثير ذاتيا للمتوسَّل به وهي مناقضة عقدية, ثمَّ نحن لا نؤمن بفناء العبد بعد موته, بل نؤمن أنَّ الموت ينقل الإنسان إلى حياة أخرى برزخية أوسع وأعمق مِنَ الحياة الدنيا, فالعبد حين يموت يكون قد خرج مِنْ ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة, فحياة البرزخ تبدأ مِنَ القبر كنقطة وتنتهى إلى السماء السابعة أوسع ما يكون, وحضرة خاتم النبيين صلَّى الله جلّ وعلا وسلَّم عليه وآله وصحبه أجمعين, حيّ في قبره يرى مَنْ يزوره ومَنْ يصلى عليه، وكلّ مَنْ صلى عليه تصل صلاته، وكلّ مَنْ يسلّم عليه يرد عليه السلام، وجسده الطاهر في قبره الشريف عَطِرا معطَّرا معطِّرا، وفي حال أفضل ممّا كان عليه في الدنيا, فالصفات الموجودة في الصلاة المذكورة شيء قليل ممّا عليه, ومع هذا الذي ذكرته فقد ورد النص بالتوسّل به بعد وفاته كما هو موجود في الإحالة المشار إليها آنفا. أضافة إلى ذلك أورد النصوص التالية: روى الإمام السمهودي رحمه ربُّنا تقدّست ذاته في وفاء الوفا:- (كان ابن المكندر يجلس مع أصحابه، قال: وكان يصيبه الصمات، فكان يقوم كما هو ويضع خده على قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثم يرجع، فعُوتب في ذلك فقال: إنّه ليصيبني خطرة، فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، وكان يأتي موضعاً من المسجد في الصحن فيتمرّغ فيه ويضطجع، فقيل له في ذلك، فقال: إنّي رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الموضع  يعني في النوم). وسيّدنا ابن المكندر (ولد 30 هـ) وهو أحد أعلام التابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين وهو هنا يستشفي بقبر النبيّ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين. وروى الإمام الذهبي رحمه الله عزَّ وجلَّ في سير أعلام النبلاء فقال:- (وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ المُقْرِئِ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَنَا وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ بِالمَدِيْنَةِ، فضَاقَ بِنَا الوَقْتُ، فَوَاصَلْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، فَلَمَّا كَانَ وَقتُ العشَاءِ حضَرتُ القَبْرَ، وَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ الجُوْع، فَقَال لِي الطَّبَرَانِيُّ: اجلسْ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الرِّزْقُ أَوِ المَوْتُ, فَقُمْتُ أَنَا وَأَبُو الشَّيْخِ، فحضرَ البَابَ عَلَوِيٌّ، فَفَتَحْنَا لَهُ، فَإِذَا مَعَهُ غُلاَمَانِ بِقفَّتَيْنِ فِيْهِمَا شَيْءٌ كَثِيْرٌ، وَقَالَ: شَكَوْتُمُونِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَأَمَرَنِي بِحَمْلِ شَيْءٍ إِلَيْكُمْ). والإمام ابن المقرئ هو محمد بن إبراهيم الأصبهاني ولد سنة (285 هـ). فطلب الإمام الحافظ ابن المقرئ الطعام مِنْ رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، وعرض حاجته عليه، وهذا بعد موت النبيّ صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلم بمئات السنين ولو كان هذا الأمر منكراً أو شركاً فكيف فعله هذا الإمام، وكيف رضي به الإمام الطبراني، والإمام أبو الشيخ، ثمّ كيف رضي الإمام الذهبي أنْ يورد هذا الشرك في كتابه دون أنْ يعقب عليه. قال الإمام المحدث الفقيه ابن عساكر الشافعي في تاريخ دمشق:- (أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاووس، أنبأنا طراد بن محمد، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو المصعب مطرف، حدثني المنكدر بن محمد، أن رجلا من أهل اليمن أودع أباه ثمانين ديناراً وخرج يريد الجهاد، وقال له إن احتجت إليها فأنفقها إلى أن آتي إن شاء الله، قال وخرج الرجل وأصاب أهل المدينة سنةٌ وجهدٌ، قال فأخرجها أبي فنفقها، قال فلم يلبث الرجل أن قدم وطلب ماله، فقال له أبي عد إلي غداً، قال وبات في المسجد متلوذا بقبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّة، وبمنبره مرّة، حتى كاد يصيح – يؤذن – فإذا شخص في السواد يقول له: دونكها يا محمد، قال فمد يده فإذا صرّة فيها ثمانون ديناراً، قال وغدا عليه الرجل فدفعها إليه). ولزيادة الفائدة يرجى مراجعة جواب السؤال المرقم (366) في هذا الموقع المبارك. 8- لا حاجة للإذن بالصيغة المذكورة, فالإذن العام بها معلوم مِنَ الله تبارك اسمه ورسوله صلَّى الله تعالى وآله وصحبه وسلّم, لما ذكرته أعلاه. اللهمّ صلِّ صلاة متواترة على ذي المناقب الفاخرة سيدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم صلاة ننال بها جواره في الدنيا والآخرة. والله عزّ شأنه أعلم.