السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخي الكريم أحد النساء من معارفي تجري على يديها الكثير من الأمور غير الاعتيادية وهي تعاني كثيرا من هذا الأمر وتتمنى التخلّص منها.
من هذه الأمور هو رؤية حدوث بعض الأشياء قبل ووقعها خاصة بعض الكوارث مثل الزلازل والفيضانات، موت بعض الأشخاص.
وبعد تحقق هذه الأشياء فإنّها تتألم بحيث تحسّ أنّها في داخل الكارثة وتحس بنفس الألم وكأنّ الحدث وقع عليها أيضا.
كذلك هي ترى بعض الأشياء التي لا يستطيع عامة الناس رؤيتها في العين المجردة… إضافة إلى الكثير من الأمور الأخرى. علما أني أعرف هذه المرأة منذ فترة هي وزوجها وأنا أحسبها على خير ولا أزكي على الله تعالى من أحد فهي ملتزمة بتعاليم الشرع الحنيف.
في الحقيقة في البداية كنت أعتقد أنّها تعاني من مسّ أو تلبّس إلا أنّه تمّ قراءة الرقية الشرعية عليها من عدّة أشخاص ولم يتبيّن أي شيء غير طبيعي، كذلك أنا قرأت الرقية الشرعية عليها بنفسي فلم ألاحظ أي شيء كذلك.
هل يمكن مساعدتها؟ وجزاكم الله تعالى خيرا.
الاسم: ابو زيد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا كلّ خير لتواصلك مع هذا الموقع المبارك وأعتذر عن تأخّر الرد لانشغالي في الفترة التي مضت راجيا قبول هذا الاعتذار، والعذرُ عند كرام النّاس مقبول.
إنّ ما تفضّلتم به يعتبر من خوارق العادات، وهذه إمّا أنْ تكون هبة من الله جلّ جلاله يتفضّل بها على مَنْ شاء من عباده، قال عزّ شأنه:
{— يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1].
وإمّا أنْ تكون كرامة لها إذا كانت تقيّة صالحة كما وصفتها في سؤالك، والكرامة ثابتة في الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة، قال تعالى:
{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران عليهم السلام: 37].
وقال نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:
(اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75]) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.
فإذا أطلعها الله عزّ وجلّ على شيء من تلك الغيبيات فينبغي أنْ لا تتحدّث بها إلى أحد، وتدعو الله جلّ في علاه أنْ يلطف بعباده ويصرف عنهم السوء، قال جلّت قدرته:
{— وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251].
وقال النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:
(إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
وفي رواية أخرى قال:
(لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ، وَمَا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ لَيَلْقَى الْبَلَاءَ، فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) الإمام الطبراني رحمه الله سبحانه.
ومعنى (يَعْتَلِجَانِ) أي يتصارعان ويتدافعان، ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (6، 256،576، 594، 626، 1528، 1804) في هذا الموقع المبارك.
كما أوصي بكثرة الاستغفار، لقول حضرة النبيّ المختار صلى الله تعالى وسلم عليه وآله الأبرار وصحبه الأخيار:
(وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
وقال:
(مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1774) والمشاركتين المرقمتين (99، 289) في هذا الموقع الكريم.
مع كثرة الصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم وبارك عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، فعن سيّدنا أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ جلاله.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (366، 712) مع المشاركة المرقمة (166) في هذا الموقع المبارك.
وتألّمها بعد تحقق ما تراه أمرٌ طبيعيٌّ، وهو يجسّد لنا صورة من صور تحمّل الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم لهذه الخوارق وما يسفر عنها من أشياء تعكس قوّة القلب وطاقة الروح والصبر على ذلك كلّه، لذا أنصح بضرورة السلوك على يد أحد العلماء الربانيين والمرشدين الكاملين رضي الله تعالى عنهم وعنكم أجمعين، للأخذ بيدها إلى رياض التزكية النبوية الشريفة، فهم ورثة حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين القائل:
(— إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
وأرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (8، 11، 1477، 1654، 1663) في هذا الموقع المبارك.
وختامًا أسأل الله جلّ وعلا لها ولجميع المسلمين الثبات والتوفيق إنّه سبحانه بعباده لطيف رفيق.
وصلى الله تعالى وسلمّ وبارك على النبيّ الشفيق سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه في الشدّة والضيق.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.