السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حضرة الشيخ سعد الله
لدي استفسار بموضوع اضطراب الهوية الجنسية.
بعد زيارة عدة أطباء قمت بالحصول على رأيهم الطبي في وجوب الخضوع إلى العلاج الطبي لهذا المرض وهو القيام بعلاج هرموني وجراحات في الجهاز التناسلي ليتمّ التغيير الكامل للجسم ليكون قد أصبح على عكس الجنس الذي ولد فيه. (ملاحظة: الحالة ليس لها أي علاقة بالخنوث)
1- فهل يجوز ذلك في الإسلام؟
2- في حال جوازه أو عدم جوازه، ماذا يجب على المسلم الذي يعيش في هذا الابتلاء أن يفعل في حياته من ناحية تغيير الاسم إلى اسم يناسب الهوية الجنسية الذهنية، وناحية التعامل والاختلاط مع أفراد من نفس الجنس والجنس الآخر، ومن ناحية الزواج والسفر بداعي العمل إلخ..؟
أشكرك حضرة الشيخ وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لي ولكم من رحمته وغفرانه والعون على عمل الخير والحفظ من عمل المنكر.
الاسم: .C
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك وأسال الله جلّ في علاه الشفاء لك ولجميع مرضى المسلمين إنّه سبحانه سميع مجيب.
اضطراب الهوية الجنسية يشخصه الأطباء المختصون على أنه أحد الأمراض النفسية – الهرمونية ويعزون سببه إلى أمرين:
الأول: حدوث تغيرات هرمونية لدى الأم أثناء فترة الحمل بسبب تناول بعض الأدوية، أو بسبب خلل واضطراب في إفراز الهرمونات، فيكون الجنين مثلا ذكرا لكن الإيعاز الذي يتلقاه دماغ الجنين أنه أنثى، والعكس كذلك، فيولد المولود بعقل مخالف لأعضائه التناسلية، وتظهر علامات ذلك في السنوات الأربع الأولى من حياته حيث يتصرّف بشكل مخالف لجنسه.
الحالة الثانية: هي النشأة والبيئة الخاطئة بسبب اختلاطه وتأثره منذ صغره بجنس مخالف له فتصبح قناعته منذ صغره أنه ينتمي إلى الجنس الآخر.
وفي كلتا الحالتين يمتلك كلٌّ منهما جهازا تناسليا مكتملا إلا أنّ المشكلة أنّه يشعر أنّ جسده مخالف لفطرته وعقله وميوله.
ففي هذه الحالة إمّا أنْ يصبر على هذا الابتلاء العظيم شأنه شأن باقي الابتلاءات التي تصيب المؤمن في نفسه وماله وجسده والله تعالى يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، أو أنْ يعرض نفسه على أطباء مختصين (بالأمراض النفسية الجنسية) وكذلك على أطباء مختصين بالهورمونات، فإنْ نجح العلاج النفسي والهرموني وذلك بتطبيع العقل على تقبّل الجسد، فلا إشكال، وقد ينجح هذان العلاجان وتستقر حالة المريض نفسيا وجسديا.
أما إذا فشل فيتم تطبيع الجسد لينسجم مع العقل وذلك من خلال مدة من العلاج قرّرها المختصون بسنتين وهذه الفترة تكون أشبه بإعطاء المريض فرصة كافية هل سيتقبل الوضع الجديد في حال إجراء عملية تغيير الجنس حتى لا يندم بعد ذلك علمًا أنه في حال إجراء هذه العملية لا يمكن لهؤلاء حسب رأي الأطباء من الزواج أو الإنجاب لأنّ الأعضاء التناسلية تكون قد استأصلت، وزراعة أعضاء تناسلية أخرى خارجية مغايرة إنما هي شكلية فقط لا تؤدي دورها بشكل طبيعي في كلّ من الرجل والمرأة، فيعطى خلال هذه المدة هورمونات موافقة للعقل مخالفة الجسد، فإنْ كان المريض ذكرا وهو يشعر أنّه أنثى يعالجه المختصون بإعطاءه هورمونات أنثوية حتى تقترب خلقته من الإناث، والحالة الأخرى كذلك
أما من الناحية القانونية فالبلدان العربية لا تسمح بذلك ولا تسمح بإجراء هذه العمليات إلا في دول أخرى مثل كندا وتايلند ففيهما منظمات تهتم بمثل هذه الحالات.
أما من ناحية اختلاطه فإنْ كان ممّن ظهرت عليه هذه الحالة وتأصلت فيه فإنه يخالط من الجنس الذي تأصّل في عقله فإنْ كان رجلا وهو في عقله أنثى فإنه يخالط النساء شرط أنْ يحتجبن منه احتياطا، وإنْ كان أنثى وفي ذهنه أنه رجل فيخالط الرجال ولا يظهر من عورته إلا ما تظهره النساء أمنا للفتنة، فهؤلاء ليسوا من أولي الإربة أي ليس لهم مأرب في النساء، فقد كان في زمن النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم من المخنثين وكانوا يختلطون بالنساء منهم: مانع وانو وهدم وهيت، حتى ظهر من أحدهم أنّه وصف امرأة لرجل كي يتزوجها فقال فلانة تقبل بأربع وتدبر بثمان، فلمّا سمعه النبي عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بذلك نفاه خارج المدينة وسمح له بدخولها مرة أو مرتين في الأسبوع، وأمر النساء أنْ يحتجبن منهم.
كلّ ما تمّ ذكره لمَن ابتلي بهذا الحال وتأكّد لدى الأطباء مرضه، أما الشذوذ وهو الرغبة والميل عن الفطرة فلا يدخل فيما ذكرته.
لأنّه إذا كانت الرغبة في العملية هي مجرّد ميل عن الفطرة فالواجب الحفاظ على هذه الفطرة، وعدم تغييرها، قال ربّنا جلّت قدرته:
{— فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30].
وضرورة مقارعة الأهواء النفسية والابتعاد عن الثقافات المعوجة التي تبيح توجّه الفتاة لتكون ذكرا والعياذ بالله تعالى أو العكس فينبغي محافظة البنت على فطرتها وحيائها وعدم الانجراف خلف تلك الثقافات المنحرفة التي تسعى للسير خلف خطى الشيطان في تغيير خلق الله جلّ في علاه القائل حكاية عن الشيطان:
{— وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء: 119].
وسبحان الله جاءت هذه الآية في سورة النساء لتحذر مَنْ تريد اتباع الشيطان في تغيير خلقتها لأن نتيجتها هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة.
وذكرت السنّة المطهّرة أنّ المتشبه بالجنس الآخر ملعون لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:
(لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) الإمام الطبراني رحمه الله سبحانه.
واللعن هو الطرد من رحمة الله عزّ وجلّ.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (131، 791، 1870) والمشاركتين المرقمتين (163،253) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على مَنْ جاء بالفطرة السليمة سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ذوي الأخلاق الكريمة.
والله جلّ جلاله أعلم.