14/04/2019
الرسالة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
إني وصلني خبر أنّه أني وأختي أحد أقربائنا مسويتلنا سحر أو عاقدة بختنا من ناحية زواج، محتاجة نصيحتك شنو أسوي؟ آيات، أدعية، للعلم أني أشغل رقية شرعية وسورة البقرة هواية..
الاسم: Medya
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك.
وبعد: ففي البدء أرجو عدم تصديق الأمور المتعلّقة بالسحر والشعوذة، وما يصدر من أصحابها والمعتقدين بها الذين يروّجون لها ويسعون إلى أخذ أموال الناس بالباطل، وزرع بذور الشقاق والتفرقة وسوء الظنّ بين الأزواج والأقرباء، فهذا سبيل إلى ضياع الدنيا والدّين، وينبغي الحذر من الذهاب إلى أهل الكهانة والدجل أو تصديق ما يأتي منهم، لقول النبي الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:
(مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام الحاكم رحمه الله جلّ وعلا.
وفي رواية أخرى قال:
(مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
ويُندب للمسلم في الشريعة الغرّاء أنْ يرقّي نفسه؛ فقد كان سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه يعلّم النّاس الدعاء الذي يفيدهم في تحصينهم وشفاء أمراضهم، ولم يكن يكلفهم بالذهاب إلى مَنْ يرقيهم، وقد ثبت عَنْ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:
(أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم سبحانه.
وعَنْ سيّدنا أَبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ، وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا الوليّ.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (118، 1096، 1354، 1395، 1859) في هذا الموقع الكريم.
أمّا مسألة تأخير الزواج أو عدمه فهذا أمرٌ عام بسبب ما عانته البلاد من الحروب وضيق الحال، وممكن أنْ تعودي إلى إحصائيات في هذا الباب لتعلمي أنّ ملايين النساء في بلادنا من غير زواج، فهل السبب في ذلك كله هو السحر؟!
وعليكم بهدايات قوله سبحانه:
{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2].
فالله تعالى بيده الخير كله، وسبحانه على كلّ شيء قدير، ومن هنا قوله الكريم في السِّحْرِ:
{— وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ —} [سورة البقرة: ١٠٢].
فتوكلوا على الله جلّ وعلا وعليكم بالدعاء وأنصحكم بتكرار قوله عزّ وجلّ:
{— رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [سورة القصص: ٢٤].
وملازمة الاستغفار وكثرة الصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم القائل:
(مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ جلاله.
كما أنّه ينبغي اتخاذ الأسباب المطلوبة والمعروفة عُرفًا في هذا الباب، مثلاً أنْ يتخذَ النساء من الأقارب والمعارف دورهنّ في السعي في تزويج الفتيات، وعلى الوالدين والفتيات أيضاً تيسير أمر الزواج وعدم الوقوف عند سفاسف الأمور فالمقياس الشرعي في هذا الباب قول المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الصدق والوفا:
(إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) الإمام الترمذي رحمه الله سبحانه.
وأرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (127، 546، 650، 1896، 2267) في هذا الموقع المبارك.
وختاما أسأل الله جلّ في علاه لكم ولجميع المسلمين والمسلمات التوفيق والتيسير والسداد إنّه سبحانه سميع مجيب.
وصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ جلاله أحكم وأعلم.