3/4/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى ونفعنا بحضرتكم أكرمنا بدعواتكم.
سؤالي: ما هو حكم الحجامة للصائم.
الاسم: إسماعيل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
الجواب باختصار:-
لا بأس بالحجامة للصائم إذا لم تضعفه، فإنْ أدّت إلى ضعفه كرهت.
التفصيل:-
الحجامة هي:-
(اسْتِخْرَاجُ الدَّمِ الْمُحْقَنِ مِنَ الْجِسْمِ، مَصًّا أَوْ شَرْطًا) الموسوعة الفقهية الكويتية (28/69).
وقد تعدّدت آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكمها إلى قولين:-
الأوّل:- إنّها تفطر الصائم وهو مذهب السادة الحنابلة رحمهم الله عزّ وجلّ، واستدلوا على ذلك بما رواه سيّدنا مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيّ رضي الله تعالى عنه، قال:-
(مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَحْتَجِمُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً، خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
الثاني: لا تفطّر مطلقا، وهو قول الجمهور رحمهم الودود الغفور جلّ جلاله، واستدلوا على ذلك بما رواه سَيِّدُنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:-
(احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وردّوا على أصحاب الرأي الأول بأنّ النهي عن الحجامة كان لأنّه تضعف الصائم فقد سُئِلَ سَيِّدُنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لاَ، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله جلّ في علاه:-
(إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَكَرِهَهَا لِلْضَّعِيْفِ أَي لِئَلَّا يَضْعف) فتح الباري (4/178).
وقال بعضهم إنّ حديث (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) منسوخ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عزّ شأنه:-
(قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ، مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ) فتح الباري (4/178).
وقال أيضا:-
(وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ صَحَّ حَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ بِلَا رَيْبٍ لَكِنْ وَجَدْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَرْخَصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِ الْفِطْرِ بِالْحِجَامَةِ سَوَاءٌ كَانَ حَاجِمًا أَوْ مَحْجُومًا) فتح الباري (4/178).
وهذا الذي أرجّحه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.