21/4/2019
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته
ألتمس بيان صحة هذا الحديث الشريف لسيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإنّ بكائهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على النبيّ وآله، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه).
جزاكم الله تعالى خيرا
الاسم: حسين علي
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر جنابك الكريم لهذا التحرّي عمّا تقرأ أو تسمع ممّا ينسب إلى سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، فهذا ما يجب على كلّ مسلم، فجزاك الله جلّ وعلا خير الجزاء.
هذا الأثر ورد بلفظ:-
(لَا تَضْرِبُوا أَوْلادَكُمْ عَلَى بُكَائِهِمْ، فَبُكَاءُ الصَّبِيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ دُعَاءٌ لِوَالِدَيْهِ).
وحكم عليه بعض العلماء بالوضع كالإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) (ص: 469).
والإمام ابن الجوزي رحمه الله جلّ جلاله في الموضوعات.
والحافظ ابن جحر العسقلاني رحمه الله عزّ وجلّ في لسان الميزان (4/191).
لكن ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله سبحانه ولم يحكم عليه بالوضع بل قال:-
(هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ جِدًّا، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ مَشْهُورُونَ بِالثِّقَةِ سِوَى أَبِي الْحَسَنِ الْبَلَدِيِّ) تاريخ بغداد (13/245).
والذي أراه والله جلّ وعلا أعلم:-
يمكن أنْ يكون معنى الحديث الشريف صحيحًا، فالحكم بوضعه أو ضعفه إنّما هو من جهة السند، أمّا من حيث المتن فقد يكون مقبولا لأنّه لا يتنافى مع الأصل الذي جاءت به النصوص الشرعية المباركة، كقول الله جلّ جلاله:-
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [سورة الإسراء: 44].
وَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي تَفْسِيْرِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ قَالَ:-
(الزَّرْعُ يُسَبِّحُ، وَالثَّوْبُ يُسَبِّحُ، وَيَقُولُ الْوَسَخُ: إِنْ كُنْت مُؤْمِنًا فَاغْسِلْنِي إِذًا) الإمام أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ، فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وبالتالي فلا مانع أنْ يكون بكاء الصبيّ تسبيحًا لله جلّ في علاه، أو صلاةً على سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، أو دعاءً لوالديه، فعن سيّدنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قَالَ:-
(بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ إِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ. قَالَتْ: فَمَا ثَوَابُهُ إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ؟ قَالَ: يُكْتَبُ لِوَالِدَيْهِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ عَدَدُ شَعْرِ رُءُوسِهِمْ حَسَنَاتٌ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.
والله جلّت قدرته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد الأولين والآخرين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.