25/04/2019
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاكم الله تعالى كلّ خير سيدي، والحمد لله على عودة هذا الموقع المبارك. 
عفوا سيّدي نسمع أنّ القرآن يقال له (مصحف) ولم أقرأ في القرآن الكريم هذا الاسم، فهل جاء في السنّة النبوية عليه الصلاة والسلام؟ أم أنّه تعارف عليه الناس؟ أرجو بيان أصل الاسم وأدامكم الله تعالى.
الاسم: نبيل ابراهيم

الرد:
وعليكمُ السّلامُ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُه.
جزاكُم الله جلّ وعلا خيراً، ونحمدُه سبحانهُ أنْ منّ علينا باستمرارِ هذا الموقعِ المباركِ لينهلَ منهُ النّاسُ أجمعين.
علينا أنْ نعلم أولاً الفرقَ بين (القرآن) و (المصحف):
فالقرآنُ الكريمُ هو كلامُ ربُّ العزّةِ عزّ وجلّ المنزّلُ على قلبِ سيّدنا رسولِ الله صلّى الله تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلّم بواسطة سيّدنا جبريل عليهِ السلامُ، المتعبّدُ بتلاوته، المُتَحَدّى به، وهو الذي تعهّد اللهُ جلّ جلالهُ وعمَّ نوالُهُ بحفظهِ بقولهِ:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
وقد جاء لفظ (صحف) في القرآن الكريم في قوله تعالى:
{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 12 – 16].
وقوله سبحانه:
{إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18، 19].
والصُحُفُ المذكورةُ في القرآنِ الكريمِ يُقصد بها في بعض الأحيان ما سطرّه اللهُ عزَّ وجلَّ في اللّوحِ المحفوظِ قبلَ إنزالِها على الأرضِ.
أمّا المصحفُ الشريفُ فهو مجموعُ الصحائفِ التي ضمّت آياتِ القرآنِ العظيمِ بين دفّتيها ويمكنُ تلاوتُها بالعينِ أو باللّمس للمكفوفين، وقد تتعرّضُ صفحاتُ المصحفِ كلُّها أو بعضُها للتّلفِ لأيّ سببٍ بتعمّدِ أو بغيرِ تعمّدِ.
وجاءت تسميتُهُ من أصل (صحف) وقد جاء في لسان العرب:
(المُصحف والمِصحف الجامع للصُّحُف المكتوبة بين الدَّفَّتَيْنِ كأَنه أُصْحِفَ، والكسر والفتح فيه لغة).
ولم يُذكر المصحفُ الذي يعني ما بين أيدينا الآن في الأحاديثِ الشريفةِ لأنّ القرآنَ الكريمَ لم يُجمع على صورتهِ الحاليةِ على عهدِ حضرةِ خاتم النبيّين عليهِ أفضلُ الصلاةِ والتسليمِ وآله وصحبه أجمعين، بل كان بعضُهُ محفوظاً في صدورِ الصّحابةِ الكرام رضيَ اللهُ تعالى عنهُم، والبعضُ الآخرُ مكتوباً على ما تيسّرَ من أوراقِ الشّجرِ ولحائها وكلِّ طاهرٍ يمكنُ الكتابةُ عليهِ.
ولا شكَّ أنَّ المصحفَ الشّريفَ بما يحويه من آياتِ اللهِ جلّ وعلا واجبُ التوقيرِ والاحترامِ وقد فصّل الفقهاءُ رحمهمُ اللهُ تعالى كيفيةَ التعاملِ مع المصحفِ الشّريفِ من حيثُ الطّهارةِ من الحدثينِ الأصغرِ والأكبرِ.
ويجب أنْ نُعلّمَ المسلمينَ توقيرَ المصحفِ الشّريفِ الّذي هو توقيرُ كلامِ اللهِ جلّ في علاه وتعظيمُ شعائرِه فهو القائلِ سبحانه:
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
مثل كيفيةِ تناولهِ والتعاملِ معهُ ووضعهِ في الأماكنِ الشريفةِ واستلامهِ والقيامِ عند ذلك.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (344، 1547، 1566، 1585) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على مَنْ أنزل عليه القرآن، سيّدنا محمد المصطفى العدنان، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والعرفان.
واللهُ جلّت قدرته أعلم.