29/1/2019
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي حضرة الشيخ سعد الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أطال الله عمركم وأدام ظلكم ونفع بكم أمة خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والتسليم.
سيّدي لدي سؤال:
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً} ((الكهف: 21))
ما المقصود باتخاذ المسجد على أصحاب الكهف؟ وما الحكمة من ذلك؟
ولكم جزيل الشكر والتقدير أبو فائق – اليمن
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
بالنسبة لاتخاذهم على أصحاب الكهف مسجدًا فهذا من عاداتهم في ذلك الزمن، وهو ما ذكره سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه بقوله:-
(لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقيل: إنّ ملكهم الذي كان يحكمهم في ذلك الوقت يؤمن بالحياة بعد الموت، فأراد أنْ يكون مسجدهم على قبور هؤلاء الصالحين لإقامة الدليل على الحياة بعد الموت وربط الناس بهذا المكان الذي فيه هذه الآية الربانية الدالة على عظمة الله تعالى وعجائب قدرته ونصرته لعباده المؤمنين الصادقين، وينبغي الإشارة هنا إلى أنّ نهي سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام لا يتناول تلك القبور التي تكون بجوار المساجد أو داخلها حال كونها محاطة ببناء مستقل، كما هو الحال في مسجد سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، لأنّها قطعًا لا تتخذ مسجدًا، بمعنى أنْ يسجد عليها أو يتوجّه إليها بالسجود دون حائل، كذلك فإنّها تقع دائمًا خارج الحرم المخصص للصلاة، فهي مجاورة للمسجد وليس ضمنه.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأولين والآخرين، وقائد الغرّ المحجلين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.