07/07/2019
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
نشكركم على ما تقدمونه في هذا الموقع من خدمة للإسلام والمسلمين فجزاكم الله تعالى كلّ خير.
لقد أرشدنا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ترديد ما يقوله المؤذّن فقال (إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ) وفي أحيان عدّة أسمع أكثر من أذان في وقت واحد، فهل يجب عليّ أنْ أردّد ما يقول كلّ مؤذن أم أكتفي بمؤذّن واحد؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

الاسم: صباح

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة للعاملين فيه.
وبعد فإذا سمع المسلم الأذان فإنّه مُطالبٌ بحكايته والدعاء بعده على وجه السُنيّة المؤكّدة والاستحباب، سواء سمعه مباشرة أو عبر المذياع أو التلفاز؛ لورود الأمر بذلك عن سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، حيث قال:
(إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم جلّ وعلا.
هذا من حيث الأصل، أمّا إذا سمع المسلم أكثر من أذان فللعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في ذلك تفصيل:
فقيل: يكتفي بحكاية الأذان الأوّل، لأنّه بذلك امتثل أمر النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بحكاية الأذان، وقالوا: إنّ الأمر لا يقتضي التكرار، قال الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ:
(وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُقَالَ الْمُتَابَعَةُ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ يُكْرَهُ تَرْكُهَا لتصريح الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالْأَمْرِ بِهَا وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَأَمَّا أَصْلُ الْفَضِيلَةِ وَالثَّوَابِ فِي الْمُتَابَعَةِ فَلَا يَخْتَصُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) المجموع شرح المهذب (3/119).
ومعنى هذا الكلام: أنّ ترديد الأذان الأوّل سُنّة مؤكّدة، وترديد ما بعده مشروع، وله فضيلة الترديد وثوابه، لعموم الأمر به في كلّ أذان، لكنّه ليس سُنّة مؤكّدة.
وقيل: يُجيب النداء الأول والثاني، وأكثر، لعموم الحديث، ولأنّه ذكرٌ يُثاب عليه، وهو أنّ السامع يحكي الأذان إذا سمعه، سواء كان واحدا أو أكثر، فإنْ أذّن المؤذنون دفعة واحدة فيكتفي بحكاية واحد، ويحصل بها على أجر حكاية الأذان إذ لا يستطيع غير ذلك.
وقال بعض العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم: تكون السُنّة في متابعة أقرب مؤذن، أو الذي يبدأ أولا، وفي حالة وجود المسلم في المسجد فعليه أنْ يُردّد خلف مؤذن المسجد الذي يُصلي فيه، فإذا انتهى وسمع بعده مؤذناً آخر يؤذن فلا يُسنّ له الترديد والانتظار، وله أنْ يُصلّي السُنّة القبلية بعده مباشرة، إذا خاف فوات وقتها حال ترديده لمؤذن آخر، وإلا فالأفضل أنْ يردد لينال مزيدا من الثواب.
أمّا في حالة أذاني الفجر والجمعة فيُستحب إجابة الأذانين؛ قال الإمام الشربيني رحمه الله تعالى:
(إجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/328).
ولتمام الفائدة فإنّ متابعة المؤذن هو أنْ يقول مثل ما يقول إلا عند الحيعلة أي عند قول المؤذن: حيّ على الصلاة، وحيّ على الفلاح، فإنّه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ وذلك لأنّ حيّ على الصلاة، وحيّ على الفلاح، خطابٌ، فإعادته عبث، وفي التثويب وهو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، في أذان الفجر يقول: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ – بكسر الراء الأولى – ثم يُصلّي على النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، ثمّ يدعو بدعاء الوسيلة المعروف.

والله جلّ جلاله أعلم.
وصلى الله تعالى وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.