2019-07-21
السؤال:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إني من منتسبي الكيانات المنحلة، تمّ تسريحنا من الخدمة بأمر الحاكم المدني سيء الصيت (بول بريمر) بتاريخ 4/9/2003 ومنذ اليوم الأول للاحتلال ولحد الآن لم نستلم أيّا من حقوقنا الوظيفية والتقاعدية وتمّ ترويج عدة معاملات ولكنها أهملت ولم تروج.
في الفترة الأخيرة بدأت هيئة التقاعد بترويج المعاملات التقاعدية لكنّي لم أشمل بقرارها كوني لم أكمل خدمة وظيفية 15 سنة حيث أنّ مدة خدمتي هي 11 سنة، وهذا القرار شمل دائرتي فقط حيث إنّ بقية الدوائر المنحلة تمّت إحالتها على قانون التقاعد العسكري وهذا يعطي الحق لمَنْ لهم خدمة سبع سنوات ونصف بالتقاعد لأنّ القانون العسكري يقضي بمضاعفة الخدمة إلا نحن لم تضاعف وبقينا بلا حقوق.
سؤالي:
في حالتي هذه هل يجوز شرعا أنْ أحصل على راتبي التقاعدي عن طريق الترتيب مع دائرة التقاعد حيث إنّ هناك شخصا يقوم بترويج المعاملات ويحصل على موافقات بأنْ تكون خدمتي 15 سنة بمقابل وهو أن يستفيد هذا الشخص من المبالغ المتراكمة من 2003 ولحد الآن، ولي أنا أن استفيد من الراتب التقاعدي.
خاصة وإنّ تركنا للوظيفة لم يكن برغبة منا بل بقرار المحتل وظروفي المعيشية صعبة وعلى عاتقي تبعات مالية ومعيشية كبيرة.
أفتونا جزاكم الله خير الجزاء.
 
الاسم: أ. ع.
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك.
وبعد:
فلا شك أنّ الأحداث التي حصلت بعد الاحتلال كثيرة، ومنها ما يتعلق بالوظائف والمستحقات المالية، ولقد تضرّر الكثير منَ الناس وما زالوا بسبب ذلك، وإنّما هذه بعض صور الابتلاء التي يمرّ بها المسلم، والابتلاء من طبيعة هذه الدنيا الفانية، قال الحقّ عزّ شأنه:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [سورة تبارك: 2].
والدنيا تتغير ولا تثبت على حال، قال مولانا الكبير المتعال:
{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا —} [سورة آل عمران عليهم السلام: 140].
وفي صور كثيرة قام المتضررون ببذل الجهود ومراجعة الجهات المسؤولة ورفعوا شكواهم إلى القضاء موضحين فداحة الضرر الذي لحق بهم وبأسَرِهِم، وقد اتخذوا بذلك الوسائل المشروعة شرعاً وقانوناً، قال سبحانه:
{لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [سورة النساء: 148].
وتمكنوا بعد حين من نيل حقوقهم المسلوبة ورفع الظلم عنهم.
والظلم منْ أشدّ المنكرات التي ينبغي رفعها وتخليص المجتمعات منها، قال الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:
(مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَانِ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم جلّ وعلا.
وإنَّ طلب الحقوق المسلوبة والحصول عليها عن طريق غير مشروع مثل الرشوة والخيانة والتزوير منهيٌ عنه في شريعة الإسلام الغراء، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:
(أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) الإمام الترمذي رحمه الله الوليّ سبحانه.
فأنصح جنابكم الكريم بالصبر، وكثرة الاستغفار، والصلاة والسلام على النبي المختار صلى الله تعالى وسلم عليه وآله الأبرار وصحبه الأخيار، ومواصلة الدعاء بالفرج دون يأس أو قنوط، قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:
(يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُوْلُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) الإمام البخاري رحمه الله الباري جلّ جلاله.
ثمّ واصل مع أصحابك من نفس الدائرة المُنحلة بالمحاولة مع الجهات المعنية لرفع الضرر الواقع بكم.
وأخيراً ينبغي العلم بإنّ رزق الله عزّ وجلّ غير محصور من جهة الدوائر الحكومية، فالكثير من الناس يعملون في القطاع الخاص وقد فتح الله تعالى عليهم، وأسأله سبحانه لكم ولجميع المتضررين الفرج القريب والرزق الحلال الطيب، وأنْ يوفقنا للقناعة والرضا.
وصلى الله تعالى وسلم وبارك على إمام المتقين وسيّد المرسلين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله تبارك اسمه أعلم.