بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي الكريم، لديّ سؤال:
عندما يصلّي الإمام بجماعة من المسلمين وهو غافل القلب، هل هذا يؤثر على صلاة المأتمّين به؟ وهل إذا كان على درجة معيّنة من الخشوع وحضور القلب، سيؤثر إيجابًا على مَنْ يصلّي خلفه؟
الاسم: حسين علي
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
إنّ حضور قلب الإمام وخشوعه الحقيقي يؤثر إيجابًا على المؤتمين، ويسري هذا التأثير عليهم، فقد حرص الشارع من خلال أحاديث النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم على اختيار إمام الصلاة بعناية حيث قال:-
(يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. قَالَ الْأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا سِنًّا) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
ولولا أهمية الإمام للجماعة وتأثر المأمومين به لما ذكرت هذه الشروط، بل إنّ سيّدنا رسول عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام حثّ أنْ يلي الإمام أهل الأحلام والنهى، فالتأثير بين الإمام والمأموم متبادل، فقد ورد في السنّة المطهّرة ما يؤيّد هذا، فعن سيّدنا أَبِي رَوْحٍ الكَلَاعِيّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً، فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الرُّومِ، فَلَبَسَ بَعْضُهَا، قَالَ: إِنَّمَا لَبَسَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَجْلِ أَقْوَامٍ يَأْتُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأَحْسِنُوا الْوُضُوءَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
فإذا كان عدم إحسان وضوء المأمومين يؤثر على صلاة الإمام فمن باب أولى أنّ تقصير الإمام في صلاته أو تحسينها يؤثر في المأمومين.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.