2019-08-31
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وألف الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أنا متزوجة من ١٢عاما، ولدي ثلاث بنات، وزوجي أستاذ جامعي وابن عائلة عريقة، وذات سمعة، ولديه علاقات بنساء، وحاولت منعه لكنّه لن يمتنع، ومن يومين اكتشفت بالصدفة أنه على علاقة برجال أيضا يمارس الفاحشة معهم، وأنا منهارة جدا، ولكن لن أواجهه بالأمر لأنّه أخاف على نفسي منه، أخاف أنْ يقتلني لأنّه يخاف على سمعته جدا.
السؤال هو: هل البقاء مع زوج شاذ حلال أم حرام؟
وهل في هذا الحال أتحّمل ذنب بناتي من العيش بأسرة متكاملة هو يحبّهم جدا وأمرهم بالحجاب لكنّه هو لا يصلي ويقوم بالفاحشة الكبرى.

الاسم: سائلة

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى شجاعتك في طرح هذا السؤال المهم.
وبعد:
فإنّ جريمة اللواط من أعظم الجرائم، وأقبح الذنوب، وأسوأ الأفعال وقد عاقب الله جلّ وعلا فاعليها بما لم يعاقب به أمّة من الأمم، وهي تدلّ على انتكاسة الفطرة، وطمْس البصيرة، وضعف العقل، وقلّة الديانة، وهي علامة الخذلان، وسبب الحرمان، وهي من الفواحش العظيمة التي نهى الشرع الشريف عنها، وعذّب بها قومًا كانوا لها عاملين، وقد كرّر القرآن الكريم ذكر تلك الفاحشة وبين خطرها وعاقبتها في الدنيا والآخرة في مواطن كثيرة، منها قوله سبحانه:
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} [سورة سيدنا هود عليه السلام: 82].
وعَنِ سيدنا عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما:
(أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، ثَلاثًا) الإمام أحمد رحمه الله الصمد جلّ جلاله.
ولكن ينبغي لجنابك أوّلا التأكّد من هذا الأمر فلعلّه يكون ظنًا أو توهمًا، فإنْ تبيّن لكم حقيقة الأمر فينبغي عليكِ بلطف وحكمة وتروّي مفاتحته بالأمر ولو عن طريق غير مباشر فأنتِ أحقّ مَنْ يتلطّف به وأقرب الناس إليه؛ فقد يكون ما به مرضٌ نفسيّ، ويحتاج إلى مَنْ يساعده في التخلّص منه، فإنْ تعذّر عليكِ ذلك فلا أقلّ مِنْ مفاتحة مَنْ يستطيع التأثير عليه والتحدّث معه بهذا الخصوص، فإنْ أباح لكِ وأعترفَ بذنبه وأبدى ندمه فكوني له عونًا للبَراء من هذا البلاء العظيم، واصبري عليه حتى ينجو من هذا الفعل الأثيم، وشجّعيه على أنْ يعرض نفسه على طبيب مختص ليساعده في علاجه مِنْ هذه الحالة البائسة الذميمة.
وعلى الزوجة الصالحة الذكية السعي الحثيث دون ملل إلى إصلاح حال زوجها المبتلى بهذه الفاحشة واتخاذ الوسائل المشروعة لتكون عوناً له للتخلص من هذه الآفة الخطيرة، ومن ذلك التزيّن له وحُسن التبعّل معه، وجذب انتباهه إليها بأحسن الزينة، وبألطف الأقوال والألفاظ، وإشغاله بالمباحات من الأمور بما يصرف ذهنه عن تلك الأمور المنكرة.
أمّا إذا أبى الاعتراف أو العلاج، وأصرّ على فاحشته ولم يتب إلى الله عزّ وجلّ فلجنابكِ طلبُ الطلاق منه ورفع أمركِ إلى القضاء للتخلّص والخروج من عصمته ولو مقابل عوض تدفعينه له وهو ما يسمّى بالخلع، فلا خير لكِ في البقاء على عصمة مَنْ ترك الصلاة وهي عماد الدّين وأتى بفاحشة عظيمة يهتز لها عرش الرحمن الرحيم، والعياذ بالله العظيم المنان.
أسأل الله تعالى لكم التوفيق ولزوجك التوبة والإنابة، ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (156، 312، 323، 1809) في هذا الموقع الكريم.
وصلى الله تعالى وسلم وبارك على صاحب الخلق العظيم، والوجه الكريم، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين.