2019-09-04
السؤال:
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته سيدي وشيخي الكريم.
أتمنى أنْ تكون في صحة جيدة.
زوجتي تعمل في مجال الأزياء وتصمم البدلات للحفلات والأعراس، حيث تكون هذه البدلات عادة غير محتشمة لامتلاكها موهبة في تصميم هذه الأنواع فقط.
لتكبير وتسويق عملها بطريقة عملية وسريعة، هنالك طريقتان:
الأولى:
المشاركة في دار لعرض الأزياء كمصممة، وهنالك يتواجد كلّ مَنْ يهتم بهذا المجال لرؤية تصاميمها، وقنوات التلفاز و…الخ
الطريقة الثانية:
أ- نشر أعمالها عن طريق نساء مشهورات في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أنّ هذه النساء يلبسون هذه البدلات ويروّجون للمصممة بمتابعة تصاميمها والذهاب إليها.
ب- نفس الطريقة الثانية (أ) ولكن بدون أنْ يلبسوا الفساتين أو البدلات، مجرد تصوير أعمال زوجتي، وإعطاء رأيهم بالتصاميم أمام متابعيهم.
فسؤالي الأول هو، هل هذه الطرق حرام أم حلال؟
أما السؤال الثاني:
في حال الحصول على طلب من قبل نساء مشهورات بلبسهم الغير محتشم، فهل حرام البيع إليهم كمثل هذه البدلات؟ وإذا كان الجواب حرام، فما هي الطريقة الأسلم للبيع؟
وجزاكم الله عنا وعنكم خير جزاء
الاسم: سائل
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة، وبعد:
فإنّ حكم تصميم الملابس غير الساترة أو تصنيعها وخياطتها وبيعها يأخذ حكم لبسها مِنْ قِبل الفتاة المسلمة المكلّفة؛ فقد تُستعمل تلك الملابس في المباح أو الحرام على حدٍّ سواء، وذلك بحسب إرادة مَنْ يلبسها، فقد تلبسها المرأة لزوجها، أو أمام النساء والمحارم، وقد تلبسها أمام الرجال الأجانب، فمثل هذه الملابس الأصل فيها إباحة تصميمها وصنعها؛ لأنّ لها وجوهًا من الاستعمال المباح، ويتحمّل وزرها مَن استعملها في الوجه المحرّم.
فالحكم الشرعي في تصميم وخياطة الملابس غير الساترة لبدن المرأة فيه سعة إذ إنّه يعتمد على فعل المسلمة المكلّفة، التي ينبغي عليها أنْ تلتزم بضوابط الشرع الشريف، وإلّا فما المانع من لبس الفتاة لمثل هذه الملابس في ليلة عُرسها، أو في مناسبة ما لزوجها، أو بين أخواتها ونساء أهلها، أو في بيتها بحيث لا يراها مَنْ يحرم عليه رؤيتها بتلك الملابس، فلا إثم عليها حينئذٍ، ولا حرج في تصميم وخياطة وبيع مثل هذا النوع من الملابس في هذه الحالة.
أمّا إذا عُلم من امرأة معينة تبرّجها بهذه الملابس، وكان الغالب هو استعمالها على وجهٍ محرّم بالتبرّج بها ونحو ذلك، فلا يجوز تصميمها وخياطتها وبيعها، لما في ذلك من العون على الحرام، قال ذو الجلال والإكرام جلّ جلاله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة: 2].
وقال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:
(وكلّ لباس يغلب على الظنّ أنّه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمَنْ يستعين به على المعصية والظلم) شرح العمدة للشيخ ابن تيمية رحمه رب البرية جلّ وعلا (4/386).
أمّا فيما يتعلّق بتوسيع دائرة العمل فهذا شيء جيّد، ولكن ينبغي اتخاذ الوسائل المشروعة لذلك، فلا يجوز استخدام كاسرات الحياء مِنَ عارضات الأزياء وما شابه ذلك، ولكم في نشر صور الموديلات على نحو مجرّد أو باستخدام الأجسام البلاستيكية المستعملة في هذا المجال ما يفي بالغرض بإذنه عزّ وجلّ.
وينبغي اليقين بأنّ ترك الحرام وما به شُبهةٌ يُثمر بإذن الله جلّ في علاه بركةً في الرزق الحلال ويفتح آفاقاً للتوسع والانتشار، وبعكسه فإنّ الكسب المُستحصل عن طريق الحرام أو الشبهات ممحوق البركة والنماء؛ قال سيّد الأنبياء عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأتقياء:
(إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ الْقَلْبُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ومِنْ باب التوسعة اعتماد تصاميم أخرى، فالذي يمتلك موهبة التصميم على نحو عام يمتلك القدرة بإذنه تعالى على التوسّع في هذه الدائرة، فلماذا لا نسعى في بثّ تصاميم لطيفة شرعية تحتاجها الفتاة المسلمة التي تُعاني اليوم من صعوبة الاختيار لقلّة المعروض ممّا يوافق الشرع الشريف من الأزياء والملابس النسائية، ولكم في ذلك أجر كبير إذ تكونون سبباً في الأمر بالمعروف وشيوعه بين الناس.
والله سبحانه أسأل لكم التوفيق والسداد.
وصلّى الله تعالى وسلّم على خير العباد، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والرشاد.
والله جلّ جلاله أحكم وأعلم.