2019-09-15
السؤال:
هل رفع الصوت أثناء الصلاة لغرض التنبيه يبطلها؟
هل رفع الصوت في للتكبير أو القراءة أو الأذكار أثناء الصلاة بنيّة تنبيه من حولي أنّي في صلاة، ليخفضوا أصواتهم أو تتمّ منهم مراعاة بأنّي في صلاة فينصرفوا، أو يقوموا بتغيير مكان مجلسهم، فهل رفعي للصوت في ذلك يُبطِلُ صَلاتي؟

الاسم: حسن عبد العزيز بن شمس

الرد:-
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ في علاه خيرا على تواصلك مع هذا الموقع الكريم سائلا الله العظيم أنْ يمنّ عليك وعلى جميع المسلمين بما هو أهله إنّه سبحانه سميع مجيب.
حين سئل الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى أنّه إذا مرّ شخص من بين يديه أو قريب منه وهو يصلي فقال: سبحان الله، أو أومأ بيده، فهل تبطل صلاته أم لا؟ قال: لا تبطل صلاته ولكن أحب إليّ أنْ لا يفعل.
وإذا استأذن منه أحد فقال: سبحان الله، يقصد به إعلامه أنَّه في الصلاة لم تبطل. وإذا جاءه أحد يخبره بخبر يسوؤه أو يفرحه فإذا أراد به جوابه، قال: هذا كلام ويقطع الصلاة.
قلت: فإنْ أراد بذلك تلاوة القرآن؟ قال رحمه الله تعالى: صلاته تامّة، قلت: وإنْ جاءه خبر يسوءه أو يفرحه، فقال: الحمد لله، أو قال: اللهمّ لك الحمد، أو قال: اللهمّ لك الشكر، وأراد به جوابه؟ قال: هذا كلام يقطع به الصلاة.
قال: وإنْ لم يرد بذلك جوابه ولكنّه حمد الله وكبّر وسبّح؟ قال: هذا لا يكون كلاما، وصلاته تامّة.
هذا ما قاله الإمامان أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله سبحانه.
وقال الإمام أبو يوسف رحمه الله تعالى:-

أمّا أنا فلا أرى التسبيح والتحميد والتهليل كلاما وإنْ أراد بذلك الجواب… انتهى. المبسوط للإمام السرخسي رحمه الله جلّ ذكره (1/205).

وقال السادة الشافعية رضي الله تعالى عنهم وعنكم:
لو نطق بنظم القرآن بقصد التفهّم كـ (يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ) إنْ قصد معه قراءة لم تبطل، وإلا بطلت:
يفهم من هذا المتن أربع مسائل:
1- إذا قصد القراءة.
2- إذا قصد القراءة والإعلام.
3- إذا قصد الإعلام فقط.
4- لم يقصد شيئا.
ففي الأولى والثانية لا تبطل. وفي الثالثة والرابعة تبطل … انتهى. مغني المحتاج للخطيب الشربيني رحمه الله عزّ وجلّ (1/414).
وقال الإمام النووي رحمه الله جلّ جلاله:
قال أصحابنا متى ناب -أي أصاب- المصلي شيء بأن احتاج إلى تنبيهِ إمَامِهِ على سهو أو استأذن عليه أحد، أو رأى أعمى يقارب الوقوع في بئر أو نار ونحوها، أو أراد إعلام غيره، فالسنّة أنْ يسبّح الرجل، وتصفّق المرأة — وذلك اتباعا لسنّة النبيّ صلّى اللهُ تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ – وفي رواية: التَّصْفِيْقُ – لِلنِّسَاءِ) متفق عليه.
وجاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي للسادة المالكية رحمهم الله تعالى:
قوله (والراجح أنّ الإشارة للرد واجبة) أي لا جائزة فقط كما هو ظاهر كلام المصنف. وأمّا الإشارة ففيها قولان: الجواز والكراهة، والمعتمد الجواز.
وقوله (وأمّا رده بلفظ فمبطل) أي إنْ كان عمدا أو جهلا لا، أي إنْ كان جهلا فلا تبطل أمّا إنْ كان سهوا فيسجد له.
وقوله: (أو إشارة لحاجة) أي لطلب حاجة أو ردها وهذا جائز إذا كانت الإشارة خفيفة وإلا منعت.
وعلى ما تقدّم يمكن القول بجواز رفع الصوت بالتكبير أو القراءة أو الأذكار أثناء الصلاة بشرط أنْ يكون بنيّة التنبيه، ويقصد بالتنبيه:-

التنبيه بالتلاوة، وإنْ قصد التنبيه دون التلاوة فسدت صلاته، لأنّه خاطب آدمياً، أشبه ما لو لم يقصد التلاوة. المغني لابن قدامة الحنبلي رحمه الله عزّ وجلّ (٢/٤٥).
وبهذا قال الأئمة الأعلام من ساداتنا الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة رضي الله سبحانه عنهم وعنكم.
ومَنْ أراد الزيادة فليرجع إلى الكتب الآتية:
1- المبسوط للسادة الأحناف (1/205).
2- المدونة للسادة المالكية (1/190).
3- النجم الوهاج للسادة الشافعية (2/223).
4- كفاية النبيه في شرح التنبيه للسادة الشافعية (3/435).
5- المغني لابن قدامة للسادة الحنابلة (2/45).

وَاللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَعْلَمُ.

وَصَلَّى تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَى الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.