2019-09-21
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله، يحفظك ويوفقك شيخنا، عندي سؤال: عندما يرسل لي فيشخص ما طلب الصداقة على صفحات التواصل الاجتماعي في فيسبوك أتصفح صفحاتها كي أعرف شخصيتها وما ينشرها من منشورات إذا وجدتها مطابقة للشرع الحنيف أقبل صداقتها، لكن هناك حالة يسبب لي مشكلة وهي عندما أتصفح صفحة أجد منشورتها ليس فيها ما يخالف الشرع الحنيف وعندما أتصفح صفحة أصدقائها أجد فيها الصورة الشخصية لعلماءنا ومشايخنا الكرام والأماكن الإسلامية المقدسة وهذا جيّد ولكني أتفاجأ بوجود صور نساء تخالف الشرع الحنيف ضمن صور الشخصيات والأماكن الإسلامية وكذلك عندما أتصفح الصفحات العامة التي أعجب بها أجد نفس الحالة، هنا يأخذني العجب والدهشة لماذا يقبل صداقة شخصا يضع صورة نساء أو يعجب بصفحة عامة فيها صورة نساء مخالفة للشرع الحنيف؟ هنا سؤالي شيخنا هل نقبل طلبات صداقة أمثال هؤلاء أم نلغيها؟ أم ماذا؟ جزيل الشكر شيخنا
الاسم: أبو مريم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيراً على دعواتك الطيبة ولك بأفضل منها.
ما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي من المستحدثات، وهي أشبه بدخول مجتمع له قوانينه وعلى المسلم أنْ يضبط تصرفاته مع هذه القوانين بما ينسجم مع الشرع الشريف قدر الإمكان.
ويراقب الله تعالى في كلّ ما يقوله نشراً أو تعليقاً، قال الله جَلُّ جلاله وعمَّ نواله:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].
فالذين لهم صفحات على (الفَيْسبُوْك) منهم مَنْ يُقصر صفحته على أصدقائه الحقيقيين وأقاربه لتبادل الأخبار والمعلومات والنشاطات الاجتماعية، ولذلك لا يقبل إضافة شخص إلا إذا كان من هؤلاء. ثمّ يجعل خصوصية صفحته عصيّة على غير الأصدقاء أو أصدقاء الأصدقاء حسب رغبته.
ومنهم مَنْ لا يقصر صفحته على مَنْ ذكرنا آنفاً فهو إمّا أنْ يكون ممّنْ ينشرون الخير كطالب علم أو بارزا في اختصاصه ويطمح في إيصال علمه وخبرته للآخرين وطمعاً في هداية بعضهم، أو العكس فهو يضيف بعض الأشخاص إلى صفحته ممّن يظنّ الفائدة من علمهم.
فإنْ كنت تظنّ أنّ الذين ضربتَ بهم مثلاً يُمكنهم الاستفادة ممّا تَنشُر من خير وليست لديهم منشورات مفيدة لك فيمكنك قبولهم مع إيقاف خاصية متابعتهم وفي هذه الحالة يمكنهم مشاهدة ما تنشره ولا تشاهد ما ينشرونه.
وإنْ كانت صفحتك لا تحوي مواضيع خاصة تمنع الآخرين الاطلاع عليها بل مواضيع عامة فيمكنك جعل الاطلاع والتعليق عليها مباحاً لغير الأصدقاء وفي هذه الحال إنْ أرسل لك شخص طلب (إضافة) فسيكون متابعاً لك تلقائياً وأنت مخيّرٌ في قبول إضافته أو رفضها.
وأنصحك والجميع بعدم صرف أوقات طويلة على هذه المواقع واقتصارها على الفائدة وتجنب الجدال فالله جلّ وعلا خلقنا وخلق الوقت وهو سائلنا سبحانه عمّا نصرفه من ساعات في الباطل، قال عزّ وجلّ:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62].
وقال عزّ شأنه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18].
وقد نهى سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه عن الجدال قائلاً:
(مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
وقد قال بعض الحكماء عن النفس:
(أَشْغِلْهَا بِالحَقِّ قَبْلَ أَنْ تُشْغِلَكَ بِالبَاطِلِ).
وإذا رأيت صورة غير لائقة فلا تعلّق عليها حتّى لو كان استنكاراً لأنّ التعليق مع المنشور سيعرض على أصدقاء صفحتك فينتشر الباطل، والأفضل أنْ ترسل للناشر رسالة تنصحه بها.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على صاحب الخلق العظيم، والمقام الكريم، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّت قدرته أعلم.