2020-01-21

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:

سيّدي المبارك ما حكم التعامل مع العملات الرقمية كـ (البيتكوين) وغيرها علمًا أنّ بعض الدول اعتبرت التعامل بها قانونياً وبعضها لا؟

وجزاكم الله عزّ وجلّ خيراً.

 

الاسم: عبد السلام أحمد

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حيّاك الله جلّ وعلا وبارك فيك، وأسأله جلّ جلاله وعمّ نواله لجميع المسلمين الخير والتوفيق والورع إنّه سبحانه سميع مجيب.

قبل معرفة الحكم الشرعي للعملة الرقمية، علينا بيان ماهيتها بشيء مختصر، فالعملة الرقمية هي نوع من العملات المعنوية، لها ترميز بشكل رقمي، وليس لها وجود مادي، ولا غطاء مالي (ذهب، فضّة) وغير تابعة لدولة معينة، وما لها استقرار في القيمة، ولا اعتراف دولي كامل، بل إنّ أغلب دول العالم منعت التعامل بها، وباستطاعة المبرمجين لها أنْ يُوجدوا مثلها وغيرها بنفس الطريقة، ولا مكان لها في الواقع يستطيع الشخص أنْ يشتري بها ما يشاء، وخاصّة السلع البسيطة، فهي مختلفة عن النقود الحقيقية، ولا يستطيع أحد أنْ يجزم بعدم اختراقها أو تعطيل الأجهزة المتحكمة فيها.

لذا لا يمكن أنْ نستعجل بالحكم عليها فنعتبرها نقوداً، ولا يمكن أنْ ننفي عنها صفة النقدية إذ أنّ التقدّم العالمي يتطوّر، وربّما ستشهد الأيام المقبلة زيادة في الإقبال على هذه العملة الرقمية، ويكون لها غطاء دولي، وتتعامل بها المصارف، وليس ذلك غريباً، فالماستر كارد، والكي كارد، ما هي إلا وسائل الكترونية معترف بها ويتعامل الناس من خلالها.

كما أنّ البعض نظر إلى زيادة قيمتها ونقصانه فاعتبرها سلعة معنوية، مثلها كمثل الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، وحق التأليف والاختراع والابتكار، والتي جعلها العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم حقوقاً معنوية لا يجوز لأحد التعدّي عليها، أو أخذها إلا عن طريق البيع والشراء، أو الهبة، أو الإرث، وهناك مَنْ لم يعتبرها سلعة.

والأوفق للمسلم أنْ لا يستعجل في التعامل بمثل هذه النقود الإلكترونية، حتى تتبيّن حقيقتها وماهيتها، كما أنّ الحكم عليها يحتاج إلى خبراء اقتصاديين، ومجموعة من أهل العلم والتخصص بالمعاملات المالية، لإصدار الحكم النهائي عليها، وليس بفتوى هنا أو هناك.

قال الله عزّ شأنه:-

{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 36].

ولنا في قَولَ سيِّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه الآتي هدايات وبركات:-

(الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ —) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ جلاله.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.