2020-01-22
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله تعالى ورضي عنكم وأطال في عمركم.
سيّدي الغالي فهمنا من دروس حضرتكم التي تخصّ التزكية النبوية الشريفة بأنّ التوكل هو اتخاذ الوسيلة، والوسيلة هي السبب، وهناك حديث للحبيب صلى الله على ذاته وصفاته وعلى آله وصحبه وسلّم طويل من ضمنه يذكر صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأنّه (يدخل الجنّة سبعون ألفا بغير حساب قيل: مَنْ هم؟ قال: هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون) بمعنى أنّه إذا أصابهم المرض ولم يتخذوا سببا للعلاج لا يحاسبون، فكيف نجمع بين هذا الحديث وبين التوكّل الذي هو اتخاذ السبب؟
وعذرا للإطالة سيّدي وجزاكم الله خيرا.
الاسم: أم رحمة
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله عزّ وجلّ خيراً على دعواتكم المباركة ولكم بأفضل منها.
هذا حديث شريف صحيح رواه الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا وقد أحصى صفات هؤلاء السبعين ألفاً منها اجتناب أمورٍ بعضها منهيّ عنه وبعضها مباح.
فأمّا المنهيُّ عنه فهو الطّيرة أو التشاؤم، وأمّا الكيّ فهو مباح ويكون آخر العلاج لقوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين في أواخر حديث رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ).
والذين لا يسترقون أي لا يطلبون من الآخرين الرّقية، وقد قيل في شرح الحديث الشريف: إنّ المقصود لا يتّكلون على هذه الأسباب دون المسبب جلّ جلاله وعمّ نواله ولا ينظرون إليها دونه.
وقيل: إنّ هؤلاء الذوات الشريفة -جعلنا الله عزّ وجلّ وإيّاكم منهم- لهم منزلة خاصّة بحيث استغنوا عن بعض الأسباب المذكورة وإنْ كانت مباحة، كحال مَنْ بايع النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام على أنْ لا يسأل أحداً شيئاً فكان سوطُ أحدهم يسقط فلا يطلب من المارّة مناولته إيّاه بل ينزل عن فرسه ليأخذه.
وليس من الحكمة أنْ يحاول عامّة المسلمين الاقتداء بهم فالمنزلة تسبق الحال وليس العكس، وهذا كمَنْ يسير على الماء تقليداً لفعل بعض الأولياء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم طمعاً بأنْ لا يغرق، فالربّ عزّ وجلّ هو الذي يمتحن عبده وليس العكس، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1555) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الخلق، وحبيب الحقّ، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أهل الكرم والذوق.
والله جلّت قدرته أعلم.