2020-01-31
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظكم الله ورعاكم يا سيّدي، وجعلنا وإياكم في الجنّة مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم اللهمّ آمين: وبعد:
أستأذن منكم شيخ هناك سؤال: هناك نوع من عمل منتشر الآن: يطلب شخص دين لحاجة ما ويريد الدائن أجرا أكثر بإرجاعها، ولكي لا يكون ربا يستخدم شيئا آخر كأخذ رصيد موبايل مثلا بـ ٥ ملايين، ويقوم طالب النقود بتحويلها إلى نقود ثمّ يرجعها كدفعات من نقود له، مع إضافه مبلغ عليها مثلا يصبح ٦ملايين، هل هذا يجوز؟

الاسم: حواء

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى جميل دعواتكم الصادقة، وبعد:
فلقد حرّم الله جلّ في علاه الربا، وجاء الوعيد والتهديد في القرآن الكريم لفاعليه، قال عزّ من قائل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [سورة البقرة: 278، 279].
والوصف الذي ذكرته إنّما هو صورة من صور الربا الذي يريد مرتكبوه أنْ يفعلوه تحت حيلة واهية، لا تُخرجه عن حقيقته الربوية الواضحة، مقتفين بذلك نهج الضَّالِّين من بني إسرائيل الذين وصفهم سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم بقوله الشريف: (لَا تَرْتَكِبُوْا مَا ارْتَكَبَتِ اليَهُوْدُ فَتَسْتَحِلُّوْا مَحَارِمَ اللهِ بِأَدْنَى الحِيَلِ) الإمام ابن بطة رحمه الله سبحانه في كتاب إبطال الحيل، ص٤٢.
وفي حال الضرورة فهناك طرق مشروعة للحصول على المال، مثل القرض الحسن أو التوريق، والتوريق: هو شراء سلعة ما بالتقسيط ثمّ بيعها في مكان آخر نقدًا بأقلّ من سعر الشِّراء، أو سعر السوق، للحصول على النقد، ولبيانٍ أكثر عن مسألة التوريق أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (553) في هذا الموقع المبارك.
إذن فالحكم الشرعي للتعامل الذي ذكرته في سؤالك هو الحرمة.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، وبالسنن المستنيرة للمسترشدين، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه الميامين.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.