2020-02-06
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
كيف حالكم سيدي؟ أرجو أنْ تكونون بأفضل حال.
عفوًا سيّدي سؤالي بخصوص وباء كورونا المنتشر في الصين.
هل يجوز للمسلم الدعاء أنْ يكشف هذا الوباء عن الصينيين والناس كافة؟ هذا من جهة.
ومن جهة أخرى وهل يجوز الفرح بموت عوام الصينيين بهذا الوباء باعتبار تعذيبهم للمسلمين من الأيغور؟
وهل يصحّ قول بعض الناس أنّ الله تعالى استجاب للمسلمين دعاءهم على الصينيين لأنّهم عذبوا الأيغور؟
فهذه القضايا انتشرت بين الناس واختلفوا فيها في هذه الأيام.
جزاكم الله تعالى خيرا ورضي عنكم وأرضاكم.
الاسم: ثامر حسن
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
الحمد لله بخير ببركة دعواتكم ولكم بأفضل منها.
بما أنّ هذا الوباء (عافانا الله جلّ وعلا منه) ينتشر في جميع أنحاء العالم ولا يفرّق بين مسلم وغيره وبين ظالم أو مظلوم فالأفضل أنْ يدعو المسلم بكشفه وبخاصة عن المسلمين.
أمّا الفرح بما أصابهم فالمرض كما أسلفت يشمل الجميع وهناك بين الصينيين ما يبلغ مائة مليون مسلم ونحن لا نفرح بهلاك أو عذابِ أحدٍ إلّا مَنْ تأكّدنا من ظلمه وفساده في الأرض.
وليس لنا أن نقرّر أنّ هذا عذاب من الله جل في علاه فهذا يعدّ من التألّي المنهيّ عنه، فهذه الكوارث كما شهدناها عبر السنين وفي كل أنحاء العالم شملت دولاً مسلمة وغير مسلمة.
ولكن على المسلم إذا ما أصابته مصيبة خاصة أو عامّة التفكر أنّ هذا ليس اعتباطاً وأن مشيئة الله جل جلاله وعمّ نواله تجري بحكمة فيراجع نفسه وما قدّم ويتعظ ويتذكر قول الله عزّ وجلّ: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30].
وقوله سبحانه: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22 – 23].
فنسأل الله تبارك اسمه أنْ ينجّينا من العلل والأمراض والكوارث، ويحفظ بلاد المسلمين من ذنوبهم، وممّا جرت به المقادير، إنّه سبحانه على كلّ شيء قدير.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على البشير النذير، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل البِشْرِ والتيسير.
والله جلّ جلاله أعلى وأعلم.