2020-02-13
السؤال:
كيف التحقق من شعر سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم؟
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله تعالى أنْ تكون بصحة وعافية وأمن وأمان وتوفيق من الله تعالى ولأهل بيتكم أجمعين.
كيف يمكن أنْ نتحقق من الآثار النبوية الشريفة لاسيما شعر النبيّ عليه الصلاة والسلام؟
الاسم: ص د
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله جلّ وعلا خيراً على دعواتكم المباركة ولكم بأفضل منها.
لا شك أنّ اهتمام المسلمين بآثار حضرة سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، دليل على تعلّقهم به عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، والتماس بركاته قديماً وحديثاً، ومن ذلك شعراته المباركة، فعن
جَعْفَرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ رحمه الله جلّ في علاه: (أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَقَدْ قَلَنْسُوَةً لَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فَقَالَ: اطْلُبُوهَا فَلَمْ يَجِدُوهَا، ثُمَّ طَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا، وَإِذَا هِيَ قَلَنْسُوَةٌ خَلِقَةٌ، فَقَالَ خَالِدٌ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَابْتَدَرَ النَّاسُ جَوَانِبَ شَعْرِهِ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقَلَنْسُوَةِ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالًا وَهِيَ مَعِي إِلَّا رُزِقْتُ النَّصْرَ) الإمام الحاكم رحمه الله عزّ وجلّ.
وقد أوصى سيّدنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنْ توضع شعرة سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام تحت لسانه حين موته، وكذلك فعل سيّدنا أبو سفيان رضي الله سبحانه عنه فأوصى أنْ توضع في عينيه. تبرك الصحابة بآثار رسول الله صلّى الله عليه وبيان فضله للشيخ محمد طاهر الكردي رحمه الله سبحانه ص16 – 24.
وقد استغلّ بعض النّاس عواطف المسلمين فتساهلوا في نسبة خصلات غير معروفة إلى حضرته صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، ممّا قد يضيّع أو يضعف النسب الأصلي لها في خضم هذه الادعاءات، والأصل أنّ الخصلات الشريفة محفوظة في أماكن معروفة، كبعض المساجد والمتاحف التي ثبت وجودها فيها.
قال الدكتور علي الوردي رحمه الله تعالى: (وفي عام 1886 أهدى السلطان (عبد الحميد الثاني رحمه الله جلّ وعلا) شعرات النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم إلى عدد من الجوامع المشهورة في العالم الإسلامي، فأصاب كلّ جامع منها شعرة واحدة، وكان يوم وصول الشعرات يوما مشهودا في كلّ مكان وصلت إليه حيث خرج المسلمون جميعا يستقبلونها بالتهليل والتكبير وبالدعاء للسلطان. وكان نصيب العراق من تلك الشعرات خمسة خصصت لجوامع أبي حنيفة والكيلاني والكاظمية وكربلاء والنجف. ويحدّثنا الرواة عن وصول الشعرة إلى الأعظمية وكانت موضوعة في زجاجة ثمينة داخل صندوق صغير من الذهب. فجرى لها احتفال رسمي عظيم إذ جيء بهودج مزيّن بأنواع الحرير وهو محمول على بعير مزيّن كذلك. وامتدّت صفوف العساكر من باب المعظّم ببغداد حتى باب الجامع بالأعظمية. وجاء الوالي ماشيا وبيده زمام البعير يحفّ به الأعيان وكبار الموظفين. وسار في الموكب أهلُ بغداد وهم يحملون المباخر ويرشّون ماء الورد على الجموع. فكان يوما عظيما في بغداد. وقد خُصِّصَ للشعرة وقت معيّن، هو آخر جمعة من كلّ رمضان، حيث تُخْرَج فيه للمصلين باحتفال مهيب، فيستقبلونها بالتهليل والتكبير. وكان الوالي الحاج حسن باشا يخرجها بنفسه تبركا بها) لمحات اجتماعية لتاريخ العراق الحديث (3/30).
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1680) في هذا الموقع المبارك.
أمّا قول البعض: إنّ من وسائل الإثبات أنّ الشعرة الشريفة لا يكون لها ظلّ، باعتبار أنّ النبيّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه لم يكن له ظل، فليس بصحيح، إذ لم يثبت أنّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام لم يكن له ظل.
وكذلك قول البعض الآخر: إنّ عدم احتراقها يعدّ دليلا على صحة انتسابها للنبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، فغير صحيح، فشخصه الكريم محفوظ من النار، ومن كلّ أذى بعد مماته، أمّا في حياته فغالباً يجري عليه ما يجري على البشر من ابتلاء دنيوي إلا إذا اختّصه الله سبحانه في مواقف معينة لحكمة.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ جلاله أعلم.