2020-02-26
السؤال:
السلام عليكم
سؤالي في موضوع الزواج من أجل الحصول على إقامة في بلد معين وبناء على الاتفاق المسبق فإنّ غاية الزواج هو الحصول على إقامة، وبهذه الحالة فإنّ الزواج هو شكلي وعلى الورق فقط، ونوع عقد الزواج هو عقد غير إسلامي، والملاحظة الأخيرة مجرّد ما يتم إنهاء العقد المدني سوف يقوم الرجل بتطليق المرأة عن طريق يمين الطلاق ٣ مرّات. ما هو حكم هذا الزواج؟ وهل يوجد فيه حرمة؟

الاسم: سائل

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد:
فإنّ هذا السؤال يتضمّن أموراً عدّة ينبغي الوقوف عندها ويُحسن تفصيلها:
الأول: مسألة السفر خارج البلاد أو الهجرة من البلاد الإسلامية إلى البلاد الغربية فيه ضوابط وشروط مهمة ينبغي لجنابك الالتزام بها، وفي هذا الجانب أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (562، 1462، 1474) في هذا الموقع الكريم.
ثانيا: مسألة الزواج فيه تفصيل، فإنْ كانت المرأة التي تنوي زواجَها مسلمة أو كتابية (يهودية أو نصرانية)، فيجوز الزواج منها إذا كانت محصنة، أي عفيفة عن الزنا، لقوله عزّ شأنه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة:5].
وإنْ كانت وثنية مشركة أو ملحدة لا دين لها، فلا يجوز للمسلم الزواج بها حتى تؤمن بالله جلّ في علاه، لقوله الكريم: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ –} [البقرة:221].
الثالث: كون هذا الزواج على ورق فقط للحصول على الجنسية.
وللجواب على هذا أقول:
الزواج إمّا أنْ يستوفي شروطه وأركانه من رضا الطرفين، والصداق (المهر) والشاهدين، وولي المرأة، وعلى نيّة التأبيد أي غير مؤقت، فهذا زواج صحيح، سواء وثّق على ورق أم لم يوثّق، وتترتب عليه آثاره من نسبة الأولاد إلى الزوج والتوارث وغير ذلك، ويستوي فيه الجاد والهازل، لقول نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم: (ثَلَاثٌ جَدَّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ) الأئمّة أصحاب السنن رحمهم الله جلّ وعلا.
وإمّا أنْ لا يستوفي الزواج شروطه وأركانه، فهو زواج باطل شرعاً، سواء وثّق على ورق أم لم يوثّق، ويستوي فيه الجاد والهازل أيضاً، ولا يجوز للرجل في هذه الحالة معاشرة المرأة لأنّ الزواج غير ثابت شرعاً، ولو حدث ذلك كان زنا، والعياذ بالله تعالى.
ومن تلك الشروط: أنْ لا يكون الزواج متعلقاً بزمن معيّن، أو حصول شيء معيّن مثل الحصول على الإقامة، وبهذا فإنّ صيغة هذا العقد باطلة من الأساس ولا يصحّ الزواج بمثل ما وصفت في السؤال، وحينئذٍ فالطلاق أصلاً لا يوافق محلاً حتى يقع، أي ليس هناك زوجة بالأصل على وفق المنظور الشرعي حتى يقع عليها الطلاق.
وأخيراً أوصي جنابك بالمصابرة والمطاولة، واتخاذ الوسائل المشروعة في طلب الرزق داخل البلد، وكذلك طلبه على هذا النحو خارج البلد إذا كان الأمر يصل إلى حالة الضرورة الملحّة، وإنّ كثرة الاستغفار والصلاة والسلام على حضرة النبيّ المختار عليه الصلاة والسلام وآله الأبرار وصحبه الأخيار، باباً مباركاً للتيسير والرزق وصلاح الأحوال.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على خير الرجال، سيّدنا محمد، وعلى جميع الصحب والآل.
والله جلّ جلاله أحكم وأعلم.