2020-03-07
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي الكريم: ما حكم التهنئة في رجب كأن يقول أحدهم: بارك الله تعالى لكم في رجب وشعبان وبلّغكم رمضان؟ فهناك مَنْ ينسب هذه التهنئة إلى حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام، ومنهم مَنْ يقول: إنّ هذا الحديث ضعيف وبالتالي فإنّ التهنئة فيه بدعة.
مع جزيل الشكر والتقدير لحضرتكم المباركة.
الاسم: نبيل.
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الحبيب.
وجزاكم الله عزّ وجلّ خيرا لدعواتكم الصادقة وزيارتكم لهذا الموقع المبارك.
إنّ شهر رجب من الأشهر الحُرُم الذي ورد ذكره في نصوص الشرع الشريف فقد قال الحقّ جلّ جلاله:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقد وردت في فضائله وتعظيمه ما يطول لذكرها المقام، ويمكنك الاطلاع عليها من خلال الأجوبة المرقمة (1480، 1857، 2067) في هذا الموقع المبارك.
أمّا التهنئة بقدومه والتذكير بفضله فقد ذكرت حديثا نبويا شريفا وهو ما روي عن سيّدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ وجلّ.
فهو من باب التهئنة والدعاء الذي يخص هذا الشهر والشهور التي تليه.
أما قولهم إنّ هذا الحديث ضعيف فلا بد من الإشارة إلى أنّ الحديث الضعيف من أقسام الحديث النبوي الشريف وهو قسيم الصحيح والحسن، ويعمل به في فضائل الأعمال والمناقب، وما لم يكن في باب الحلال والحرام، وعليه عمل الأمّة في هذا التقسيم، قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله جلّ في علاه في كتابه تدريب الراوي: (ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد الضعيفة ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه وتفسير كلامه، والأحكام كالحلال والحرام وغيرهما، وذلك كالقصص وفضائل الأعمال والمواعظ وغيرها ممّا لا تعلّق له بالعقائد والأحكام، ومن نقل عنه ذلك ابن حنبل وابن مهدي وابن المبارك قالوا: إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا).
وهؤلاء الأعلام جبال راسخة في معرفة طرق الحديث النبوي الشريف.
وصلى الله تعالى على سيّدنا ونبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
والله جلّت قدرته أعلم.