2020-03-17


السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي حضرة الشيخ لدينا سؤال -:
رجل عقد على امرأة وقتل سنة ٢٠٠٦ ولم يدخل بها، والعقد شرعي وغير موثق بالمحكمة، فتزوّجت المرأة بعد سنة، والد المقتول أقام دعوة جبر الضرر وأقرّت الدولة لأب المقتول وأمّه راتبا من سنة ٢٠١٦.

هل للزوجة حق في هذا الراتب؟ وإذا صرفت هذه السنة تحسب له رواتب لأربعة أعوام، هل للزوجة شيء منه؟ مع العلم أنّ الراتب من الدولة للأب والأم فقط لأنّ قانون الدولة المرأة التي تتزوج ليس لها راتب.

الاسم: عبد الله حيدر حميد


الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد-:

ما جاء في السؤال على حد علمي يتعلق بقانون تعويض المتضررين جرّاء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية. وعليه ينبغي التأكد من حقيقة الراتب الذي فرضته الدولة للقتيل. فإنْ كان للزوجة نصيب قبل عقدها الثاني، فهي تستحقه شرعا بقدر ما يُحدّد لها في ضوابط ذلك القانون، فالزوجة تستحق نصيبها منه ما لم تتزوج. ويعد ذلك من باب التكافل الاجتماعي، وليس كونه إرثا، ولذا أرى أنَّه يقسّم بحسب النظام والقانون وليس بحسب قسمة الميراث.

وهنا أوصيها بالتحلّي بجانب الفضل وتقديمه على العدل، وذلك بالتنازل عن حقّها إنْ لم يصبها ضرر، سيما وأنّ الله سبحانه قد رزقها بزوج آخر.

جاء في تفسير الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى لقوله عزّ وجلّ:-

{— إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة: 227].

ما نصّه:-

(ولنعلم أنّ هناك فرقًا بين أنْ يوجد الحكم بقانون العدل، وبين أنْ يُنظر في الحكم ناحية الفضل، وأحكي هذه الواقعة لنتعلم منها:

ذهب اثنان إلى رجل ليحكم بينهما فقالا: احكم بيننا بالعدل. قال: أتحبون أنْ أحكم بينكما بالعدل؟ أم بما هو خير من العدل؟ فقالا: وهل يوجد خير من العدل؟ قال: نعم. الفضل.

إنّ العدل يعطي كلّ ذي حقّ حقّه، ولكن الفضل يجعل صاحب الحقّ يتنازل عن حقّه أو عن بعض حقّه.

إذن فالتشريع حين يضع موازين العدل لا يريد أنْ يحرم النبع الإيماني من أريحية الفضل؛ فهو يعطيك العدل، ولكنّه سبحانه يقول بعد ذلك: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} فالعدل وحده قد يكون شاقًّا وتبقى البغضاء في النفوس، ولكن عملية الفضل تنهي المشاحّة والمخاصمة والبغضاء.

والمشاحّة إنّما تأتي عندما أظنّ أنّي صاحب الحقّ، وأنت تظنّ أنّك صاحب الحقّ، ومن الجائز أنْ تأتي ظروف تزيّن لي فهمي، وتأتي لك ظروف تزيّن لك فهمك، فحين نتمسك بقضية العدل لن نصل إلى مبلغ التراضي في النفوس البشرية. ولكن إذا جئنا للفضل تراضينا وانتهينا).

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأولين والآخرين نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.