29/3/2020

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل الله تعالى اسمه وشأنه أنْ يمنّ عليكم بالصحة والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

شخص تعلّم القرآن الكريم وأتقن تلاوته على يد شيخ متقن مجاز وحفظ ما شاء الله تعالى أنْ يحفظ من آيات، وضبط جُلّ الجانب النظري لأحكام التلاوة وهو أهل لينال الإجازة وبنفس الوقت غير سالك، فهل يشترط قبل إعطائه الإجازة السلوك؟ وإنْ كان الأمر شرطًا فما حكم من نال الإجازة واستلم السند في التلاوة وهو غير سالك؟ أدامكم المولى الجليل لنا وللأمة الإسلامية. والسلام عليكم

 

 

الاسم: علي قيس

 

 

الرد باختصار:-

لا يُشترط التشرّف بالسلوك قبل إعطاء إجازة قراءة القرآن الكريم، والإجازة صحيحة لمَن استحقها بشروطها.

 

التفصيل:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

وبعد:-

لا شكّ أنّ سلوك منهج التزكية النبوية الشريفة على يد مرشد وارث لحضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم صحيح السند من الخيرات الواجبات التي ينبغي للمسلم المسارعة إليها، والصدق فيها، لينجو من مهالك العِلْم بغير عمل وإخلاص، قال الله جلّ وعلا:-

{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [سورة المؤمنون: 61].

عَنْ سيّدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ قالَ:-

(سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.

فانظر رعاك الله جلّ في علاه كيف أنّ تعليم وتعلّم القرآن الكريم بدون التزكية لم يكن نافعًا بل كان وبالًا على صاحبه لِمّا شابه من آفات الرياء والعجب.

ولمزيد إطلاع وفائدة حول حكم السلوك وأهميته وأثره في جميع الأعمال الصالحة ارجو مراجعة باب: الذكر والتزكية والسلوك في هذا الموقع المبارك.

ولهذا ندعو كلّ السادة العلماء والمشايخ والتدريسين رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنْ يوجهوا طلبة العلم لطلب أغلى وأشرف العلوم والأعمال، علم طريق الإحسان، وصريح الإيمان، وسلوك منهج النبيّ العدنان عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام التامّان في تزكية النفوس والسموّ بها في معارج الذكر والحضور، والأمر متيسّرٌ بفضل الله تباركت أسماؤه لوجود السادة المرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

وفّقكم الله جلّ جلاله ونفع بكم، وهو سبحانه أعلم.

وصلّى الله تعالى على إمام الهداة والأنبياء والمرشدين سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.