2020-03-29
السؤال:

شيخي ومعلمي وأستاذي حضرة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخي ما هي الفتوى في حرق جثّة إنسان ميت كان مصابا بمرض خطير مثل مرض كورونا أو غيره من الأمراض الخطيرة؟ ربي يحفظكم.
 
الاسم: أحمد حميد عزيز الزيدي
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرا وبركة على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، وسؤالك المهمّ هذا في ظلّ الظروف التي يعيشها العالم اليوم.
لقد بيّنت نصوص الشرع الشريف مكانة الإنسان وحرمته حيّا وميّتًا، منها قوله جلّت قدرته:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70].
وقوله سبحانه:
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 – 4].
وقوله عزّ من قائل:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].
وقال نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:
(إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وفي رواية أخرى قال سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:
(المُسْلِمُ لاَ يَنْجُسُ حَيًّا وَلاَ مَيِّتًا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ:
(رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:
(كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.
كما نهى عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين عن الجلوس على القبر فقال:
(لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) الإمام مسلم رحمه الله تبارك اسمه.
وما ذلك إلا لحرمة الميّت وكرامته، وعليه لا يجوز حرقه كما لا يخفى لأنّه يتعارض مع هذه النصوص.
لكن إذا ثبت عند الأطباء المختصّين بالأدلة القطعية التي لا تحتمل الشكّ أنّ الجثّة تعدي حتى لو دفنت، ولا سبيل للتخلّص من خطر العدوى إلا بالحرق، فعندئذ يجوز أنْ تحرق للضرورة، والقاعدة الفقهية تقول:
(الضَّرُوْرَاتُ تُبِيْحُ المَحْظُوْرَات).
أمّا الاعتماد على الاحتمالات والظنون فهذا لا يكفي للإقبال على هذا الفعل الشنيع (حرق الجثّة) لما فيه من إهانة للميت، ولأنّ حرق الجثّة في هذه الحالة قد يؤدّي إلى مخاطر أعظم من انتشار المرض وتوسّع دائرة التلوّث.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2413) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه الميامين.
والله تبارك اسمه أعلم.