2020-04-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخ إني أعمل مندوب لشركة (ڨي شي ناري بايو ميديسن) للمستلزمات الطبيّة وهذه الشركة مقرّها أربيل، إني أشتغل مندوب لهم في بغداد، عندي فيس وقرّرت أنْ أسوي صفحة على الفيس لكي أروّج المنتوجات التي أريد بيعها فسويت صفحة، وهذه الصفحة لابدّ من أنْ أروّج لها عن طريق الدفع يعني بالدولار (حتى يصبح الإعلان ممولا) علما أنّي فعّلت خدمة (زين كاش) التي من خلالها أستطيع أنْ أروّج لصفحتي، فمثلا عندما أروّج للمنشور بقيمة 5$ يبلغني فيسبوك بضريبه 25 سنتا
فيصبح إجمالي الإعلان 5.25 سنتا
سؤالي هل هذه الضريبة التي تستقطع من قبل فيس بوك جائزة أم لا؟
جزاكم الله خيرا.

الاسم: أيوب صلاح منير

الرد:
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
وفقكم الله جلّ وعلا في أعمالكم ويسّرها لكم.
السؤال يدور في أنّ شركة الفيس بوك تقوم باستقطاع مبلغ الإعلان وهو 5 دولارات، ثمّ تقوم باستقطاع 25 سنتاً كضريبة، أي 5 بالمائة، وهي تبلغك بها بعد الاستقطاع.
وهذا يعني أنّ الفيس بوك يخلّ باتفاقه، فيتفق معك على 5 دولارات ثمّ يستقطع مبلغاً أعلى منه، فهذا الاستقطاع تمّ بدون علمك ورضاك، وبالتالي فهو أكل أموال الناس بالباطل، والله عزّ وجلّ يقول:
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].
وقال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ —} [النساء: 29].
فالحرمة في هذا عليهم لا عليك.
أمّا إنْ كان عندك علم بهذا الاستقطاع من خلال شروطهم التي يذكرونها قبل الإعلان، أو أنّهم ذكروها لكنّك لم تنتبه عليها، فلا حرمة فيها. قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله في قصّة سيّدنا موسى وسيّدنا شعيب عليهما السلام ما يجسّد وجوب الالتزام بالشرط:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: 27، 28].
وقال سيّدنا النبيّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:
(الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
لذا أرجو أنْ تتأكّد من بنود الخدمة وشروطها، كذلك لابدّ أنْ تتأكّد إنْ كانت هذه الضريبة من الفيس بوك أم شركة زين، فربما هي أجور تحويل المبلغ، فأجرة التحويل جائزة.
وعلى أيّ حال:
إذا كنت على علم بالشروط، وتعاملت معهم على وفقها فلا بأس بذلك، كما أنّها ليست ربا يستقطع من دَيْنٍ، أو غرامة تأخير بحسب ما ذكرتَ في رسالتك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ جلاله أعلم.