2020-04-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى القائمين بهذا الموقع المبارك
وإلى حبيبي حضرة الشيخ سعد الله
يدور في ذهني سؤال
فأرجو الإجابة ولكم جزيل الشكر والامتنان سؤالي هو:
أنا إمام المسجد ولديّ شغل وذلك لصعوبة ظرفي المادي وعدم راتب أعين به نفسي وفي حالة أنْ كان لديّ عمل هل يجوز أنْ أذهب إلى عملي وينوب عنّي مَنْ هم موجودون في المسجد؟
 
الاسم: أحمد
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر لك تواصلك مع هذا الموقع المبارك، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك التوفيق والسداد.
في البداية أغبطكم على خدمة بيوت الله جلّ في علاه فإنّ ذلك من أشرف ما يكلّف به المسلم من عمل، وبأيّ وظيفة كانت، إمامة وخطابة أو قراءة أو تطهيرًا.
وهذه الوظيفة الشريفة أخذ الله جلّ ذكره عليها العهد من نبيّين كريمين، وهما سيّدنا إبراهيم وسيّدنا إسماعيل عليهما الصلاة والسلام وعلى نبيّنا أفضل الصلاة وأتمّ التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين، حيث قال جلّ جلاله:
{— وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125].
وقد كان العمل في المسجد حسبة وتطوّعا، لكن لمّا تطوّرت الحياة وأصبح المتشرّف بهذه الوظيفة ليس له وقتٌ للعمل والكَسْب أصابته البطالة القسرية، وفي هذه الحالة ضمنت له الشريعة الغرّاء كفالة عيشه ومن هنا خصِّصت الرواتب عملا بالقاعدة الفقهية:
(الأَجْرُ لَا يَتَعَارَضُ مَعَ الأُجْرَةِ)
فلا نقص في الثواب لمَنْ أخلص العمل لله عزّ وجلّ، ولا حَيْرَةَ في وسائل العيش، وهذه منقبة عظيمة للشريعة الإسلامية الغرّاء التي لم تضيّع أحدًا.
أمّا إذا قصّرت الجهات التي تدير بيوت الله تبارك اسمه في كفالة العاملين فيها، فلا مانعَ من أنْ تذهب للعمل فيما بين أوقات الصلوات، أو أنْ تتّخذ مَنْ ينوب عنك في بعضها للعمل في وظيفة تسترزق منها وتسدّ حاجتك بها.
وأرى من المناسب جدّا أنْ أذكّر أثرياء المسلمين، ودوائر الأوقاف، ومكاتب المتولّين على المساجد بضرورة كفالة المتشرّفين بتطهير المساجد وخدمتها وإحياء رسالتها لأنّ هذا العمل يجسّد معاني عَمارة بيوت الله جلّ وعلا الشاهدة على صفة تعظيمهم لشعائر الله سبحانه الذي يكون أثرا من آثار تقوى القلوب والإيمان بعلام الغيوب جلّ جلاله القائل:
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
والقائل سبحانه:
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18].
وأوصي المتطوعين والمتبرعين للمساجد بقول سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين في السبعة الذين يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه فذكر منهم:
(— وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ —) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
والله تبارك اسمه أعلم.