2020-04-08
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله
سيّدي الكريم حفظكم الله ونفع بكم وزادكم علما ومعرفة ورزقكم التمكين آمين يا رب العالمين.
ما حكم من يتخلف عن عمله وواجبه من الكوادر الطبّية كطبيب أو ممرض ومن يساندهم في ظلّ تفشّي مرض كورونا؟ جزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء.
خادمكم أبو عبد الله.
 
الاسم: أبو عبد الله
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر لك تواصلك مع هذا الموقع المبارك، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك التوفيق.
في مثل هذه الظروف التي يمرّ بها العالم، والأمّة الإسلامية، من انتشار هذا الفايروس، أسأل الله جلّ وعلا أنْ يجعل لدائنا دواءً، ولمرضنا شفاءً، إنّه سبحانه المتفضّل بجزيل العطاء، ليقف العالم كلّه شاكرا وداعيا أنْ يحفظ العاملين في مجال الطبّ بكلّ فروعه وتخصصاته وغيرهم ممّن يتعامل بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع هذا الوباء.
والإسلام قد أدّبنا من خلال نصوصه الشريفة بشكر النّاس على جميل معروفهم وخصوصا في مثل هذا الظرف فقد قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:
(لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
والطب في الإسلام له قيمته حيث أنّ أوّل ما أنزل من آيات الهدى والنور على قلب نبيّ الرحمة والسرور عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل التقى والنور، قول اللطيف الغفور جلّ جلاله:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1، 2].
وهو يدور مع الانسان من حين ولادته إلى انتقاله إلى رحمة الله تعالى ورضوانه.
وهذا الدين العظيم بيّن الضروريات التي تنبني عليها مقاصد الشريعة، وهي خمسة:
1- الدين.   2- النفس.    3- العقل.    4- العرض.   5- المال.
فهذا العلم الإنسانيّ يحفظ مقصدين مهمّين من ضرورات الحياة وهما: النفس، والعقل، ويُستعان بأبحاثه على حفظ العرض والنسب، قال الحقّ جلّ جلاله:
{— وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا —} [المائدة: 32].
والجهات التي تتعامل مع هذا الظرف تؤدّي صورة من صور الجهاد والمجاهدة في شرع الإسلام، وقد وعدهم الله جلّ في علاه بالهداية والتوفيق إذ قال:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].
لذا أرى أنّ ترك الواجب بغير ضرورة ملحّةٍ يؤدي إلى مخاطر عظيمة في حياة الأمّة بلا شكّ، والذي يكون سببا في تلك المخاطر قد احتمل إثما كبيرا، وارتكب عملا محرّما بلا خلاف.
ومن هنا أوصي هذه الجهات بالصبر والمصابرة، وإتقان أعمالها وخدماتها، والإخلاص فيها، لتنال المثوبة العظمى، والجائزة الكبرى من الله جلّ وعلا.
ولتتذكّر تلك الجهات أنّ لها منزلة في قلوب الشاكرين من النّاس فلها دعواتهم، ولها تبجيلهم واحترامهم.
حفظ الله سبحانه المسلمين والعالم كلّه على وجه العموم، والكوادر الطبيّة على وجه الخصوص، ومَنّ على المرضى بالشفاء، ورحم مَن انتقل إلى الدار الآخرة. وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله تبارك اسمه أعلم.