2020-04-13
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيّدي أسأل الله تعالى أنْ تكونوا بصحة وعافية، ونشكركم على ما تتفضلون به في موقعكم المبارك هذا لخدمة دينه وعباده.
عفوا سيّدي: عند خادمكم سؤال من فرعين:
أ- بعض الناس يبيع رصيد الهاتف عن طريق التحويل من غير أنْ يكون هناك كارت وعند بيعه يكون سعر التحويل أغلى من الرصيد المحوّل، مثلا: شراء رصيد تحويل ٣٥٠٠٠ دينار بسعر ٤٢٠٠٠ دينارا، فما حكم هذه الزيادة التي هي من نفس العملة (دينار عراقي) سيّدي؟
ب- بعض الشركات تضاعف الرصيد عند الشراء مثلا نشتري رصيد ٣٥٠٠٠ دينارا يضاعف ٧٠٠٠٠ دينارا بسعر ٤٢٠٠٠ دينارا، ما حكم هذه الزيادة سيدي؟ وجزاكم الله تعالى ألف خير سيدي.
آسف على الإطالة ونقبّل الأيدي الشريفة.

الاسم: خادمكم باسم

الرد:
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ
أشكرك كثيرا على الدعاء والسؤال، وأدعو الله جلّ وعلا لك مثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.
بطاقة الشحن، أو رصيد الشحن، أو كارت تعبئة الرصيد، أو غيرها من التسميات، هذه لا تعدّ نقوداً، فهي ليست عُملة، بل هي سلعة لها قيمة، ويجوز أنْ تباع بنفس قيمتها، أو بثمن أقلّ أو أكثر، قال ربّنا عزّ شأنه:-
{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].
وقال نبيّنا الأكرم صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
فما دام الرصيد شيئاً ليس من جنس الأثمان جاز التفاوت في بيعه مع غيره.
ومثله من شحن خط هاتفه برصيد معين وأراد بيعه عن طريق تحويل الرصيد، جاز له ذلك، زيادة أو نقصاناً أو تساوياً، لأنّ الرصيد عبارة عن حزمة إلكترونية قابلة للتحويل والانتفاع، وهي تشبه بيع المنافع.
وبالنسبة لمضاعفة الرصيد، والذي تقوم به شركات الهاتف النقال دعاية لخطوطها، وزيادة جذب لعملائها، فلا بأس به، فكما جازت زيادة الثمن بالشراء عن الرقم الموضوع على غلاف البطاقة، جازت زيادة الرصيد بالثمن المتفق عليه عند البيع، قال الحقّ تبارك اسمه:-
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27].
فما دام الطرفان (البائع والمشتري) عالِمَيْنِ بمقدار الثمن والرصيد، ومتفقَيْنِ عليه فبيعهما جائز، قال سبحانه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال (1714) في هذا الموقع المبارك.

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.