2020-04-22
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدي حضرة الشيخ سعد الله حفظك الباري عزّ وجلّ، وأطال بعمرك بالصحة والعافية التامة، سؤال عن مفسدات القلوب وتحديدا: الرياء، في كثير من الأحيان في أوقات ذكري أو صلاتي أو كلامي يكون في هذا المكان بعض الناس من أقاربي وأنا أطيل بالذكر أو بقراءة القرآن، ويرادوني دائما وسوسة بأنّ هذا الفعل تتمظهر به حتى يقولون إنك تقرأ أو تذكر الله كثير. وأنا ليس بهذه النيّة، وأنا أستمر على ذلك الذكر والقراءة حتى في الخلوة فما هو الصارف من هذه الوسوسة؟ وجزاكم ربي كلّ خير.
الاسم: خادمكم محمود سلام
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وجزاك خيراً على دعواتك ولك بأفضل منها.
تظاهرت الآيات الكريمة والأحاديث القدسية والنبوية الشريفة للتحذير من الرياء في العمل خشية إحباطه.
فقد قال الحق جلّ جلاله في كتابه العزيز:-
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].
أي لا يشرك بعمله الصالح غيره لأنّه عبادة يُرجى بها وجه الله عزّ وجلّ، وجاء في الحديث القدسي:-
(أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَه) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) الإمام مسلم رحمه الله سبحانه.
من هذا نعلم أنّ الله جلّ جلاله وعمّ نواله لا يقبلُ العملَ مهما كان حسناً في أعين النّاس ما لم يكن خالصاً لوجههِ سبحانه، فلا عبرة لنظر الآخرين إليه ورأيهم فيه.
وعلى المسلم أنْ يحيط عمله بسياج الإخلاص ويحصّنه بمراقبة نفسه ونيّاتها فيستوي عنده وجود النّاس وعدمهم، ومدحهم له وذمّهم.
فإنْ كان استمرارك بالذكر المعتاد مخالطاً للإخلاص مع نيّة تذكير الآخرين فلا بأس به وتُجْزَى حَسْبَ نيّتك فتجمع أجرين بإذن الله جلّ في علاه.
وإنْ غلب على ذكرك وسواس الرياء بحيث أفقدك لذّته فاجعله في القلب الذي هو الأصل، وأمّا ما يحتاج للجهر كتلاوة القرآن الكريم فالأفضل أنْ يكون في خلوتك أو مع أهل بيتك.
هذا بالنسبة للذكر المطلق، أمّا الصلاة والأذكار التي تتبعها والأوراد التي ألزمت نفسك بها فلا تترك إطالتها أو تتهاون في خشوعها سواءً حضر النّاس أم لا، وجاهد نفسك في إخلاص النيّة وحضور القلب وأكثِر من الدعاء في سبيل نيل ذلك.
وأسأل الله عزّ شأنه أنْ ينعم علينا بالإخلاص وصدق النيّة في سائر أعمالنا.
وأرجو مراجعة جوابَ السؤالين المرقّمين (2044، 2375) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله تبارك اسمه أعلم.