2020-04-26
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخي العزيز سؤالي هو:
هل تحتسب الختمة الجماعية للقرآن الكريم أجرها لكلّ قارئ كختمة كاملة؟
بارك الله فيكم وجزاكم الله خير جزاء.
 
الاسم: سائل
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الحبيب.
وجزاكم الله جلّ وعلا خيرا لدعواتكم الصادقة وزيارتكم لهذا الموقع المبارك.
إنّ من المواطن الكريمة والمجالس الشريفة الاجتماع على تلاوة القرآن الكريم وتجويده وتفسيره فهو من باب العمل بقول الله جلّ في علاه:-
{— وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى —} [المائدة: 2].
وهو من أعمال البرّ والخير الداخل في عموم قوله نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(— وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:-
(وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِفَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، — وَيُلْحَقُ بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيلِ هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة وَرِبَاطٍ وَنَحْوِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) شرح صحيح الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا (17/21 – 22) بتصرّف يسير.
وما يفعله بعض النّاس من الاجتماع وقراءة القرآن الكريم لكلّ واحد نصيب قد يكون جزءا أو أكثر ثمّ بعد ذلك يختم بالدعاء وإهداء الثواب لمَنْ شاءوا من المسلمين فهو داخل في هذا الذي ذكرته، ويصل الثواب إلى المهدى إليه أو إليهم ولكن لا يحصل أجر ختمة لكلّ واحد منهم بل ينالهم من الأجر بقدر قراءته.
ويبقى المشارك أو المشاركة متطلّعا إلى فضل الله جلّ في علاه ورحمته بأنْ يكتب الله عزّ وجلّ من الأجر ما يليق بكرمه، قال تعالى:-
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4].
وقال:-
{— وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32].
وتحسين الظنّ برحمة الله سبحانه في هذا المقام مندوب إليه.
وصلّى الله تعالى وسلّم على النبيّ العدنان، الذي أنزل عليه القرآن، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والعرفان.
والله عزّ شأنه أعلم وأحكم.