2020-05-01
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي جزاكم الله كلّ خير على هذا الموقع المبارك وأدامكم الله لنا وللناس أجمعين.
سؤالي سيّدي: قرأت حديثا ما عرفتُ مراده وأحببتُ أن تنوّرونا، والحديث هو:- روي عَنْ سيّدنا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:-
(إِذَا رَأَيْتُمْ عَمُودًا أَحْمَرَ قِبَلَ الْمَشْرِقِ فِي رَمَضَانَ، فادَّخِرُوا طَعَامَ سَنَتِكُمْ، فَإِنَّهَا سَنَةُ جُوْعٍ) رواه الطبراني في الأوسط، وجزاكم الله تعالى كلّ خير.
الاسم: مهدي صالح
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأشكرك على دعواتك المخلصة سائلا المولى القدير أنْ يكرمك بمثله وزيادة يحبّها لعباده الصالحين إنّه سبحانه أرحم الراحمين.
قبل الجواب على سؤالك أنصح جنابك الكريم بالتثبّت أوّلا من الحديث الشريف الذي يرد في مثل هذه الأمور وغيرها، فإنْ ثبت سنده إلى سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، أي لا يكون موضوعا أو ضعيفا ضعفا شديدا، فعند ذلك يجب فهمه والإيمان به، وترك الكيفية لربّ البرية جلّ وعلا، لأنّنا غير مكلّفين بالبحث عن الأمور الغيبية والتنقيب فيها، لأنَّ ذلك يفتح أبوابا كثيرة لتعدّد وجهات النظر التي قد تؤدي إلى الخلاف والاختلاف، إنّما المطلوب هو التفاعل مع النصوص الغيبية بما يثري الجانب التطبيقي في طريق السير إلى الله جلّ جلاله وعمّ نواله وفي بناء الحضارة الإسلامية.
وجوابا على سؤالك:
فقد جاء في المعجم الأوسط للإمام الطبراني رحمه الباري سبحانه ما نصّه:-
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:-
(إِذَا رَأَيْتُمْ عَمُودًا أَحْمَرَ قِبَلَ الْمَشْرِقِ فِي رَمَضَانَ، فادَّخِرُوا طَعَامَ سَنَتِكُمْ، فَإِنَّهَا سَنَةُ جُوْعٍ).
ومعناه:-
(إذا رأيتم) في نواحي السماء (عمودا أحمر) أي خطا يشبه العمود الأحمر يظهر (من قِبَل) أي من جهة (المشرق في شهر رمضان) فإنّ ذلك علامة الجدب والقحط (فادخروا) أمر إرشاد (طعام سنتكم) أي قوت عيالكم تلك السنة التي مبدؤها ظهور ذلك لتطمئنّ قلوبكم، وذلك لا ينافي التوكّل بدليل ادخار سيّد المتوكلين المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم قوت عياله سنة (فإنّها سنة جوع) يجوز أنْ يكون ظهور ذلك علامة للقحط في تلك السنة ولا أثر لظهوره فيما بعدها، وهو ما عليه ابن جرير، ويحتمل أنّه كلّما ظهر في سنة كانت كذلك، ثمّ هذا خطاب مشافهة فيحتمل أنْ يكون خاصًّا بأهل الحجاز، وأن الجوع يكون في إقليمهم فقط، ويحتمل العموم — قال الهيتمي: فيه أمّ عبد الله بن خالد بن معدان ولم أعرفها، وبقيّة رجاله ثقات. انتهى.
وله شواهد منها ما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث خالد بن معدان (إذا رأيتم عمودا من نار من قبل المشرق في شهر رمضان في السماء فاتخذوا من الطعام ما استطعتم فإنها سنة جوع).
وعن كثير بن مرة: إنّي لأنتظر ليلة الحدثان في رمضان منذ سبعين سنة.
قال عبد الرحمن بن جرير: هي علامة تكون في السماء يكون اختلاف بين الناس فإنْ أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت.
وعن عبد الوهاب بن نحت: بلغني أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:-
(في رمضان آية في السماء كعمود ساطع، وفي شوال البلاء، وفي القعدة الفناء) وعن أبي هريرة مرفوعا:-
(تكون آية في شهر رمضان).
ومن حديث خالد بن معدان:-
(أنّه سيبدو عمود من نار يطلع من قبل المشرق في شهر رمضان يراه أهل الأرض كلهم، فمَنْ أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة).
وعن كثير بن مرة:-
(آية الحدثان في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف الناس، فإنْ أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت).
قال أبو جعفر: (ولا يكون ذلك إلا بعد انكساف الشمس والقمر وفي ذلك العام يغار على الحاج) فيض القدير (1/361).
فالأصل أنَّ الحديث ضعيف وقد يرتقي إلى درجة الحسن لغيره لما له من شواهد.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا
والله عزّ وجلّ أعلم.