2020-05-11
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي حضرة الشيخ سعد الله أحمد عارف البرزنجي أنا مستأجر شقة. كتبنا العقد على سنتين أنّ السنة الأولى من الايجار تكون بسعر مقارب 320$ وفي نفس العقد إيجار أنّ السنة الثانية تكون 350$ هل يعتبر ربا أم جائز؟
حفظكم الباري عزّ وجلّ.

الاسم: محمود سلام عباس

الرد:
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
وأسأله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يحفظكم وسائر المسلمين، وييسّر عليهم أجمعين إنّه سبحانه سميع مجيب.
الإجارة من العقود المشروعة، وهي بيع منفعة، فالمستأجر يدفع مالاً لأجل منفعة السكن في الدار وليس لتملّكها، وهكذا بقية المباني والدكاكين، أو منفعة العمل من العامل، أو منفعة النقل والحمل في السيارات أو الدواب وهكذا…..
وقد أسهب الفقهاء رحمهم الله تعالى في شروطها، والتي تدور في حفظ الحقوق، وعدم الغبن، واستيفاء المنفعة والأجرة، وعدم الجهالة، وغيرها….
والتي استنبطوها من الأدلة الشرعية، ومنها قوله عزّ وجلّ:-
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27].
وقوله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) الإمام البخاري عليه رحمة الباري سبحانه.
وقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(— وَمَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ وعلا.
لذا فإنّ هذا العقد صحيح، والزيادة ذُكِرَت في أصله، وليست ناشئة بسبب تأخير المستحقات، فلا رِبا فيه، وسيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه يقول:-
(الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ شأنه.
وأحبّ أنْ أنبّه إلى أمر مهمّ، راجيا أنْ يدركه كلّ مسلم ومسلمة، وهو ضرورة تهيئة الأسباب لشراء سكن بدلَ ضياع العمر في الاستئجار.
قال نبيّنا الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(إِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ: الزَّوْجَةَ الصَّالِحَةَ، وَالْمَسْكَنَ الصَّالِحَ، وَالْمَرْكَبَ الصَّالِحَ، وَإِنَّ مِنِ الشَّقَاءِ: الزَّوْجَةَ السُّوءَ، وَالْمَسْكَنَ السُّوءَ، وَالْمَرْكَبَ السُّوءَ) الإمام الطبراني رحمه الله سبحانه.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ جلاله أعلم وأحكم وبيده مقادير الأمور.