2020-05-12
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله..
امرأة مصابة بمرض السكري تعيش في كردستان لا تستطيع الصيام.. هي فقيرة كانت تعمل عاملة في مكان وانقطع راتبها صار شهرين بسبب كرونا وهي تعيش وعائلتها على الدَّيْنِ، هل عليها فدية أم تسقط عنها؟
إذا أراد أحد الميسورين الدفع عنها الفدية. هل يجوز أنْ يعطيها من هذا المال؟
وجزاكم الله خيرا.
 
الاسم: سائلة
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك كثيرا على تواصلك مع الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يعافي جميع مرضى المسلمين إنّه سبحانه رؤوف رحيم بالعباد، وبعد:-
فإنّ المريض -عافاكم الله جلّ وعلا- لا يخلو من حالتين:-
الأولى:- مرض مؤقت، وهذا يباح له الفطر، ويجب عليه القضاء عندما يبرأ، قال جلّ وعلا:-
{— فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ —} [سورة البقرة: 184].
الثانية:- مرضٌ مزمن، يضرّ به الصوم بإجماع الأطبّاء الثقاة، لأنّ بعض الأمراض علاجها الصيامُ.
فهذا يفطر ولا يقضي بل تجب عليه الفدية، قال سبحانه:-
{— وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ —} [سورة البقرة: 184].
ولمعرفة مقدارها أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (331) في هذا الموقع الكريم.
فالمريضة التي تسألون عنها إنْ كانت عاجزة عن الفدية سقطت عنها لقول الله جلّ في علاه:-
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا —} [سورة البقرة: 286].
ولا يجوز لأحد أنْ يدفع عنها الفدية، بل يعطيها المال الذي يكفي للفدية أو يزيد حتى تتملّكه ثمّ تفدي هي عن نفسها، لأنّ هذا العمل عبادة لا يجزئ عن العبد غيره.
ويجوز لها أيضا أنْ تنفق هذه الفدية على نفسها ومَنْ تعول قياسًا على ما ورد في الحديث الصحيح عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ:-
(بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ – وَالعَرَقُ المِكْتَلُ – قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا – يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ – أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (339، 2028) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمد، وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
والله جلّ وعلا أعلم.