2020-05-12
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدي وتاج رأسي وقرّة عيني حضرة الشيخ سعد الله، أسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يسعدكم في الدنيا والآخرة ويسعدنا بكم في الدنيا والآخرة وأنْ يجعل ملتقانا جميعاً عند خاتم الأنبياء والمرسلين خير خلق الله ورحمته سيّدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين، يطيب لي أنْ ارفع إلى مقامكم سيّدي أسمى التهاني والتبريكات بمناسبة شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم بالخير والبركة إن شاء الله تعالى.
سيّدي لدى خادمكم الصغير سؤالين:
الأول: هل يجوز للسالك الاستماع إلى الختم الشريف المسجل عن طريق الهاتف والجلوس بوضعية جلسة الختم وآدابها والشعور كأنّه يحضر الختم الشريف ويرابط مع شيخه، خاصَّة ونحن في العراق في الوقت الحالي يطبق حظر التجوال على المساجد ولا يمكننا الاجتماع لحضور جلسة الختم الشريف كما في السابق.
الثاني: هل يجوز للسالك الذي ينتسب إلى حضرتكم سيّدي أن يقرأ الختم الشريف بينه وبين نفسه في خلوته وفي نهاية الختم يهدي الثواب كما في الورد اليومي إلى حضرة النبيّ صلّى الله عليه وسلم وإلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وإلى سلسلة المشايخ دون ذكر أسمائهم.
حفظكم الله سيدي.
الاسم: سائل
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
تقبّل الله عزّ وجلّ منّي ومنكم الطاعات، وحشرني وإيّاكم تحت لواء سيّد السادات، نبيّنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، وأسعد المسلمين جميعا بدوام ذكره إنّه سبحانه الكريم المنّان.
يجب أنْ نفهم بعض معالم منهجنا الروحي حتى لا يضيع بين ركام الأفكار، فالرجوع للضوابط في أيّ عمل صمّام أمان لعدم ضياعه أو دخول الشوائب فيه:-
أوّلاً: السالك مأذون بالرابطة وحدها مع مرشده فقط؛ لترتفع همّته لذكر الله جلّ وعلا، وهو مأمور بالورد اليومي، وكذلك بحضور الختم الشريف حسب المستطاع، فإذا كانت جلسة الختم الشريف لا تغني عن الورد اليومي، فمن باب أولى أنّ الورد اليومي لا يغني عن الختم الشريف، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (402) في هذا الموقع الكريم.
ثانياً: فتح الختم الشريف فيه زيادة خصوصية عن الورد اليومي؛ فهو يحتاج إلى إذن من المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، ولزيادة الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1390) في هذا الموقع المبارك.
ثالثاً: الأحوال الروحية لا تحكم على المنهج، بل المنهج حاكم عليها، لأنّ منهجنا منضبط بالكتاب العزيز والسنّة المطهّرة، وعلى السالك أنْ يشغل نفسه بالأصول إنْ أراد الوصول.
وبعد هذا يتبيّن لنا الجواب عن السؤالين:-
الأول:-
إنّ الاستماع إلى الختم الشريف المسجّل عن طريق الهاتف لا بأس به؛ لأنّ بركة هذه المجالس باقية ببقاء ما يتصل بها، لكن عملية تصوّر حضور الختم الشريف لا تصحّ، وإلّا لجاز من السالك أنْ يجلس في بيته دائما ويتصوّر هذا التصوّر، وتعميم هذا الأمر يفتح أبوابا لا تحمد عقباها، وممكن للسالك أنْ يرابط مع شيخه مباشرة أثناء الاستماع لجلسة الختم المسجلة ولا داعي للتصوّر المذكور.
وحضور الختم الشريف عن طريق الهاتف مباشرة لا يصحّ.
الثاني:-
لا يجوز ذلك إلّا بإذن صريح من المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، وعلى مَنْ مَنَعَتْهُ الظروف من حضور الختم الشريف أنْ يؤدي ورده اليومي كما هو معلوم، وأجره ثابت له عند الله تبارك اسمه فيما يتحصّل من بركات الختم الشريف.
فقد قال حضرة سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) الإمام البخاري عليه رحمة الباري عزّ شأنه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه خالق البشر سبحانه:-
(وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ طَاعَةً فَمُنِعَ مِنْهَا وَكَانَتْ نِيَّتَهُ لَوْلَا المَانِعُ أَنْ يَدُوْمَ عَلَيْهَا) فتح الباري (6/136).
ولزيادة الفائدة أرجو مراجعة محاضرة (الجهل بالطريق معوّق للتحقيق) على قناتي في اليوتيوب.
وأسأل اللهَ الكريم في هذا الشهر المبارك أنْ يعيد للمساجد هيبتها وحُرمتها وعمّارها وروّادها، وأنْ يحيي ذكره فيها وفي قلوب المسلمين، إنّه هو أجود الأجودين وأكرم الأكرمين.
وصلِّ اللهمّ على عبدك ورسولك سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
والله جلّت صفاته أعلم.