2020-05-13
السؤال:
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا وقدوتنا وقائدنا إلى الله ورسوله. أرجو المساعدة من حضرتك يا سيّدي فأنا أصلي صلاتي وأؤديها بالتمام مع النوافل، والصيام كلّ اثنين وخميس على طول والحمد لله مع الباقيات الصالحات، ولدي ولد وبنت ولا أخرج من المنزل إلا في الضرورة وزوجي يظنّ بي ظنًّا آثمًا ولا يثق بي ويغار عليّ غيرة شديدة ويتبعني أينما أذهب ويراقب هاتفي، ودائما نتخاصم مع بعض بسبب هذا الموضوع، وهذا يتعب نفسه على الفاضي ومتعبني معه، وعملت المستحيل حتى بس أبعد هذه الأفكار الآثمة عن باله ولكن دووون جدوى.
أفيدني شيخي أرجو أن ترد على سؤالي حتى أخلص من هذا الملل أرجوك سيّدي وقرة عيني.

الاسم: ام وائل

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الطيبة المباركة، وبعد
فإذا بلغ الشك بين الزوجين إلى الحال التي تصفينها، فإنّ ذلك من أعظم أسباب انحراف الحياة الزوجية عن هدايات الشرع الشريف في طلب السكن والمودة والرحمة التي ينبغي أن تكون بينهما؛ قال سبحانه:-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].
والأصل أنْ تكون العلاقة بين الزوجين مبنيةٌ على حسن الظن، ويجب أن يضبط الرجل غيرته على زوجته، ولا يحل له أنْ يشك في تصرفات وأفعال وأخلاق زوجته بما يُسيء لها في شرفها وعرضها من غير أدلة يقينية أو أمارات ظاهرة، وبعكسه يتحوّل البيت إلى جحيم الظنون والهواجس والمتاعب، وغالباً ما يُؤدي ذلك إلى هدم البيت من أصله لا قدّر الله تعالى.

فالواجب على الزوج أنْ يتقي الله عزّ وجلّ، ويحذر من مخالفة الشرع الشريف في وجوب اجتناب ظنّ السوء ولو قلَّ، فقد يقوده الظنّ السيء إلى أفعال محرمة كالتجسس والقذف، وكلّ تلك المنهيات ثابتة في الشرع الحنيف بأوضح النصوص وأوجزها وأبلغها، قال جلّ جلاله:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ —} [سورة الحجرات: 12].
وفي الحديث الشريف:-
(إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي رِيبَةٍ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ أَنْ يَتَخَيَّلَ الْعَبْدُ بِنَفْسِهِ لِلَّهِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَنْ يَتَخَيَّلَ بِالصَّدَقَةِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
(قَوْلُهُ: (فَالْغَيْرَة فِي الرِّيبَةِ) نَحْوُ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى مَحَارِمِهِ إذَا رَأَى مِنْهُمْ فِعْلًا مُحَرَّمًا فَإِنَّ الْغَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحِبّهُ اللَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:-
(مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الزِّنَا).
وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ فَنَحْوُ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ أَنْ يَنْكِحَهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَحَارِمِهِ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَبْغُضُهُ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الرِّضَا بِهِ، فَإِنْ لَمْ نَرْضَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ إيثَارِ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا وَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ مِنْ الْخُيَلَاءِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرْهِيبِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَالتَّنْشِيطِ لِأَوْلِيَائِهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي دُجَانَةَ لَمَّا رَآهُ يَخْتَالُ عِنْدَ الْقِتَالِ:-
(إنَّ هَذِهِ مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ).
وَكَذَلِكَ الِاخْتِيَالُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَالرُّغُوبِ فِيهَا، وَأَمَّا اخْتِيَالُ الرَّجُلِ فِي الْفَخْرِ فَنَحْوُ أَنْ يَذْكُرَ مَا لَهُ مِنْ الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْكَرَمِ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَارِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِيَالَ مِمَّا يَبْغُضُهُ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّ الِافْتِخَارَ فِي الْأَصْلِ مَذْمُومٌ، وَالِاخْتِيَالَ مَذْمُومٌ، فَيَنْضَمُّ قَبِيحٌ إلَى قَبِيحٍ، وَكَذَلِكَ الِاخْتِيَالُ فِي الْبَغْيِ نَحْوُ أَنْ يَذْكُرَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَالَهُ ظُلْمًا، أَوْ يَصْدُرَ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ حَالَ الْبَغْيِ عَلَى مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ، فَإِنَّ هَذَا يَبْغُضُهُ اللَّهُ، لِأَنَّ فِيهِ انْضِمَامَ قَبِيحٍ إلَى قَبِيحٍ كَمَا سَلَفَ) نيل الأوطار للإمام الشوكاني رحمه الله تعالى (7/287).
وبوَّبَ الإمام البخاري رحمه الله سبحانه في صحيحه ضمن كتاب النكاح:-
بَابُ لاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الغَيْبَةَ، مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ.
ثمّ روى حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ فَلاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:-
(وَفِيهِ التَّحْرِيضُ عَلَى تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِمَا يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ) فتح الباري (9/341).
والذي أنصح به زوجك وكلّ مَن ابتلي بهذه الأحوال أنْ لا يسمح للظنون والوساوس الشيطانية أنْ تُفسد عليه بيته، أو أن تهدم أسرته، وتعكّر حياته، وعليه بتقوى الله جل وعلا، وإحسان الظنّ بأهله، وقطع وساوس الشيطان، والاستعانة بالله سبحانه عليها.
وممّا يساعده في قطع شكَّه ووسوسة الشيطان له تجاه زوجته بدفع ذلك والتخلّص منه بما يعلمه من صلاحها وعفّتها ومحافظتها على شعائر دينها، ويمكنه أنْ يواجهها بسبب ما يقع في قلبه من شكٍّ وريبة، فلعلَّه أنْ يزول بكلمة أو توضيح لموقف منها، وما أكثر ما يكون الظلم للآخرين بخطأ التحليل وسوء التقدير مع الجهل بأحكام الشرع الحنيف، ولنتأمّل ما حصل من صحابي جليل عرَّض بامرأته بأمارة ضعيفة، وكيف أنّه راجع في ذلك النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم ولم يستسلم للوساوس والشكوك، وأخيراً كيف كانت تلك المشاورة والمراجعة مفيدة في نقاء قلبه وصلاح أسرته بأنْ زال ما في قلبه من الشك، وهي حادثة عظيمة ينبغي أنْ تكون درساً بليغاً لأصحاب الشكوك والوساوس، فعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:-
(أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَال: فَأَنَّى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ شأنه.
الأوْرق: السواد غير الحالك.
لقد شكّ هذا الصحابي رضي الله تعالى عنه في امرأته؛ لأنّه رأى ابنه منها أسود اللون، على غير لون أبيه؛ فأرشده النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام إلى أنّ عوامل الوراثة لا تقتصر فقط على ملامح الأبوين القريبين؛ بل ربما امتدت فأخذت من الأصل البعيد، وخالفت الوالد القريب، فانتهى الأمر وزال الشكّ، ويا له من درس عظيم في أنْ يعرض المسلمون أحوالهم على السادة المربين رضي الله تعالى عنهم وعنكم فهم ورثة حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين.
فالوصيّة للزوج أنْ يتقي الله تعالى، وأنْ يستعيذ به سبحانه من الشيطان الرجيم، وعليه أنْ لا يلتفت لما يقذفه الشيطان من وساوس خبيثة في قلبه، وإذا ضعف عن دفع الشكوك فليعرض حاله على وليّ مرشد كما دلّت عليه هدايات الرواية الشريفة.
ولا بأس لمَن ازدادت عليه الوساوس والشكوك أنْ يُراجع طبيباً نفسيّاً موثوقاً به فلعلّ ذلك من أثر مرض نفسي يعرفه أهل الاختصاص.
أمّا في الحالة الطبيعية فإذا ما رأى أحد الزوجين من الآخر تصرّفاً يحتمل أمرين، أحدهما حسنٌ، والآخر قبيح، فيجب أنْ يحمل تصرّفه على المحمل الحسن.
وينبغي على الزوج أن يضبط غيرته في حالة التوسط؛ فلا إفراط ولا تفريط، فالاعتدال مطلوب على كل حال، وهو أساس الصفات المحمودة.
أمّا إذا كان الإحساس مبنيّا على قرائن مُعتبرة وواقعة فينبغي للزوج التحقق من ذلك، فلا يجوز للشخص أنْ يتغافل عن أهله إذا رأى منهم ما يدعو إلى الريبة، لكن إذا كان الأمر مجرد غيرة مفرطة أو سوء ظنّ، فهذا ممّا نهى الله تعالى عنه كما بيّنت أعلاه وذكرتُ سبل الوقاية منه.
وأنتِ أيّتها الأخت المباركة فجزاك الله سبحانه خيرًا على عباداتك ومجاهداتك الطيّبة، وإليكِ في هذا الباب ما نَقَلَتْهُ إليكنّ معاشر النساء السيّدة أسماء بنت يزيد الأنصاري رضي الله تعالى عنها وعنكنّ:-
(أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ – نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ – أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟
فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ.
والتبعّل للزوج: يعني حُسن القيام بالواجبات معه كإرضائه، والتجمّل له، وإعفافه، والحرص على خدمته، وإدخال السرور عليه، كلّ ذلك في حدود الشرع الشريف.
فعلى الزوجة المؤمنة أنْ تُراعي أحوال زوجها وتبتغي مواطن رضاه، وتمتنع عن كلّ ما يدعو إلى هيجان غيرته وانبعاث شكّه، وأنْ تُسوّغ غيرته الفطرية من ناحية إيجابية محمودة، ويا حبذا أنْ يُذكّر بعضهما الآخر ويتعاونا على متابعة هذه الصفحة المباركة، وعلى مصاحبة ومجالسة واستشارة الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فصحبتهم ومحبّتهم واتباعهم ترياق مجرّب لكلّ داء، وأرجو لكما مراجعة جواب السؤال المرقم (1685) في هذا الموقع المبارك.
واللهَ تعالى أسألُ لكما ولجميع الأُسر المسلمة السعادة والاستقرار والسعي في خدمة الشريعة الغرّاء والالتزام بهداياتها النيرة في كل المجالات، إنّ ربيّ سبحانه سميع مجيب الدعوات.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد السادات، وإمام القادات، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه ذوي الفضائل والمكرمات.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.